الشيخ السبحاني
66
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
جإنّه سبحانه أعطى آل إبراهيم الكتاب ، والحكمة ، والملك العظيم . فمن ضم هذه الأمور بعضها إلى بعض ، يخرج بهذه النتيجة : انّ ملاك الإمامة في ذرّية إبراهيم هو قيادتهم وحكمهم في المجتمع ، وهذه هي حقيقة الإمامة ، غير أنّها ربّما تجتمع مع المقامين الآخرين ، كما في الخليل ، ويوسف ، وداود ، وسليمان ، وغيرهم ، وربّما تنفصل عنهما كما في قوله سبحانه : ( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) « 1 » . والإمامة التي يتبنّاها المسلمون بعد رحلة النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تتّحد واقعيتها مع هذه الإمامة . ما هو المراد من الظالم : قد تعرّفت على المقصود من جعل إبراهيمعليه السّلام إماماً للناس ، وإنّ المراد هو القيادة الإلهية وسوق الناس إلى السعادة بقوّة وقدرة ومنعة . بقي الكلام في تفسير الظالم الذي ليس له من الإمامة سهم ، فنقول : لمّا خلع سبحانه ثوب الإمامة على خليله ، ونصبه إماماً للناس ، ودعا إبراهيم أن يجعل من ذرّيته إماماً ، أُجيب بأنّ الإمامة منصب إلهيّ لا يناله الظالمون ، لأنّ الإمام هو المطاع بين الناس ، المتصرّف في الأموال والنفوس ، فيجب أن يكون على الصراط السويّ . والظالم المتجاوز عن الحد لا يصلح لهذا المنصب .
--> ( 1 ) . البقرة / 247 .