الشيخ السبحاني
67
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
إنّ الظالم الناكث لعهد اللَّه ، والناقض لقوانينه وحدوده ، على شفا جرف هار ، لا يؤتمن عليه ولا تلقى إليه مقاليد الخلافة ، لأنّه على مقربة من الخيانة والتعدي ، وعلى استعداد لأن يقع أداة للجائرين ، فكيف يصح في منطق العقل أن يكون إماماً مطاعاً ، نافذ القول ، مشروع التصرّف ، وعلى ذلك ، فكل من ارتكب ظلماً وتجاوز حداً في يوم من أيام عمره ، أو عبد صنماً ، أو لاذ إلى وثنو بالجملة ارتكب ما هو حرام فضلًا عمّا هو شرك وكفرينادى من فوق العرش في حقه : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) من غير فرق بين صلاح حالهم بعد تلك الفترة ، أو البقاء على ما كانوا عليه . نعم اعترض « الجصاص » على هذا الاستدلال وقال : « إنّ الآية إنّما تشمل من كان مقيماً على الظلم وأمّا التائب منه فلا يتعلّق به الحكم ، لأنّ الحكم إذا كان معلّقاً على صفة ، وزالت تلك الصفة ، زال الحكم . ألا ترى أنّ قوله : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) « 1 » إنّما ينهى عن الركون إليهم ما أقاموا على الظلم ، فقوله تعالى : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) لم ينف به العهد عمّن تاب عن ظلمه ، لأنّه في هذه الحالة لا يسمّى ظالماً ، كما لا يسمّى من تاب من الكفر كافراً » « 2 » . إلّا أنّه يلاحظ عليه : أنّ قوله : « الحكم يدور مدار وجود الموضوع » ليس ضابطاً كلياً ، بل الأحكام على قسمين : قسم كذلك ، وآخر يكفي فيه اتّصاف الموضوع بالوصف والعنوان آناً ما ، ولحظة خاصة ، وإن انتفى بعد الاتّصاف ، فقوله : « الخمر حرام » ، أو : « في سائمة الغنم زكاة » من قبيل القسم الأوّل ، وأمّا قوله : « الزاني يحد » ، و « السارق يقطع » فالمراد منه انّ الانسان المتلبّس بالزنا أو السرقة يكون محكوماً بهما وإن زال العنوان وتاب
--> ( 1 ) . هود / 113 . ( 2 ) . تفسير آيات الأحكام 1 / 72 .