الشيخ السبحاني
58
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
مرتبة لا يخطأ معها أبداً . وليست العصمة فكرة ابتدعتها الشيعة ، وإنّما دلّهم عليها في حق العترة الطاهرة كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، قال سبحانه : ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) « 1 » وليس المراد من الرجس إلّا الرجس المعنوي وأظهره هو الفسق . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « علي مع الحقّ والحقّ مع عليٍّ يدور معه كيفما دار » « 2 » ومن دار معه الحق كيفما دار محال أن يعصي أو أن يخطأ ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حق العترة : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً » « 3 » فإذا كانت العترة عدل القرآن والقرآن هو كلام اللَّه تعالى ، فمن المنطقي أن تكون معصومة كالكتاب ، لا يخالف أحدهما الآخر . وإذا توضحت الصورة الحقيقية لتبلور عقيدة العصمة عند الشيعة ، وإنّ منشأها هو الكتاب والسنّة ، فإنّ هذا الوضوح لم يتحسسه البعض بل ولم يكلّف نفسه عناء التثبت من حقيقة مدعياته وتصوراته ، حيث يقول : إنّ عقيدة العصمة تسرّبت إلى الشيعة من الفرس الذين نشئوا على تقديس الحاكم ، لهذا أطلق عليها العرب النزعة الكسروية ، ولا أعرف أحداً من العرب قال ذلك في حدود اطلاعي ، ولعلّ غالبية الشيعة كانت ترمي من وراء هذه الفكرة إلى تنزيه علي من الخطأ حتى يتضح للملأ عدوان بني أُمية
--> ( 1 ) . الأحزاب / 33 . ( 2 ) . حديث مستفيض ، رواه الخطب في تاريخه 14 / 321 والهيثمي في مجمعه 7 / 236 وغيرهما . ( 3 ) . حديث متواتر أخرجه مسلم في صحيحه ، والدارمي في فضائل القرآن وأحمد في مسنده 2 / 114 وغيرهم .