الشيخ السبحاني
59
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
في اغتصاب الخلافة . هذا وفي اليهودية كثير من المذاهب التي تسرَّبت إلى الشيعة « 1 » . هكذا ودون أي دليل وبيّنة متناسياً أنّ جميع المسلمين يذهبون إلى عصمة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا يختلف في ذلك أحد فهل هذه الفكرة تسرّبت إلى أهل السنّة من اليهود ؟ أو أنّ المسلمين أرادوا بذلك إيضاح عداوة قريش للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ أو غير ذلك من التخرصات الباطلة ؟ ! ! لا واللَّه إنّها عقيدة إسلامية واقتبسها القوم من الكتاب والسنّة من دون أخذ من اليهود والفرس ، فما ذكره الكاتب تخرُّص على الغيب ، بل فرية واضحة . إنّ الاختلاف في لزوم توصيف الإمام وعدمه ، ينشأ من الاختلاف في تفسير الإمامة بعد الرسول وماهيتها وحقيقتها كما أشرنا إلى ذلك سابقاً ، فمن تلقّى الإمامةبعد الرسولبأنّها مقام عرفي لتأمين السبل ، وتعمير البلاد ، واجراء الحدود ، فشأنه شأن سائر الحكام العرفيّين . وأمّا من رأى الإمامة بأنّها استمرار لتحقيق وظيفة الرسالة وأنّ الإمام ليس نبيّاً ولا يوحى إليه ، لكنّه مكلّف بملء الفراغات الحاصلة برحلة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلا محيص له عن الالتزام بها ، لأنّ الغاية المنشودة لا تحصل بلا تسديد إلهي كما سيوافيك ، نعم إنّ أهل السنّة يتحرَّجون من توصيف الإمام بالعصمة ويتصوّرون أنّ ذلك يلازم النبوّة ، وما هذا إلّا أنّهم لا يفرّقون بين الإمامتين وأنّ لكلٍ معطياته . والتفصيل موكول إلى محلّه .
--> ( 1 ) . الدكتور نبيه حجات : مظاهر الشعوبية في الأدب العربي 492 ، كما في هوية التشيّع 166 .