الشيخ السبحاني
197
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
السجود على الثياب لعذر : قد عرفت المرحلتين الماضيتين ، ولو كان هناك مرحلة ثالثة فإنّما مرحلة جواز السجود على غير الأرض وما ينبت منها لعذر وضرورة . ويبدو أنّ هذا الترخيص جاء متأخّراً عن المرحلتين لما عرفت أنّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) لم يُجب شكورى الأصحاب من شدّة الحرّ والرمضاء ، وراح هو وأصحابه يسجدون على الأرض متحمّلين الحرّ والأذى ، ولكنّ الباري عزّ اسمه رخّص لرفع الحرج السجود على الثيات لعذر وضرورة ، وإليك ما ورد في هذا المقام . 1 - عن أنس بن مالك : كنّا إذا صلّينا مع النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فلم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ، طرح ثوبه ثمّ سجد عليه . 2 - وفي صحيح البخاري : كنّا نصلّي مع النّبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فلم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ، طرح ثوبه ثمّ سجد عليه . 3 - وفي لفظ ثالث : كنّا إذا صلّينا مع النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ مكان السجود « 1 » . وهذه الرواية التي نقلها أصحاب الصحاح والمسانيد تكشف حقيقة بعض ما روي في ذلك المجال الظاهر في جواز السجود على الثياب في حالة الاختيار أيضاً . وذلك لأنّ رواية أنس نصّ في اختصاص الجواز على حالة الضرورة ، فتكون قرينة على المراد من هذه المطلقات ، وإليك بعض ما روي في هذا المجال : 1 - عبد اللّه بن محرز عن أبي هريرة : كان رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) يصلّي على كور
--> ( 1 ) . صحيح البخاري 1 / 101 ، صحيح مسلم 2 / 109 ، مسند أحمد 1 / 100 ، السنن الكبرى 2 / 106 .