الشيخ السبحاني

198

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

عمامته « 1 » . إنّ هذه الرواية مع أنّها معارضة لما مرّ من نهى النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) عن السجود عليه ، محمولة على العذر والضرورة ، وقد صرّح بذلك الشيخ البيهقي في سننه ، حيث قال : قال الشيخ : « وأمّا ما روي في ذلك عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) من السجود على كور العمامة فلا يثبت شيء من ذلك ، وأصحّ ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) « 2 » . وقد روي عن ابن راشد قال : رأيت مكحولًا يسجد على عمامته فقلت : لما تسجد عليها ؟ قال أتّقي البرد على أسناني « 3 » 2 - ما روي عن أنس : كنّا نصلّي مع النّبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فيسجد أحدنا على ثوبه « 4 » . والرواية محمولة على صورة العذر بقرينة ما رويناه عنه ، وبما رواه عنه البخاري : كنّا نصلّي مع النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) في شدّة الحرّ ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه « 5 » . ويؤيّده ما رواه النسائي أيضاً : كنّا إذا صلّينا خلف النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) بالطهائر سجدنا على ثيابنا اتّقاء الحرّ « 6 » . وهناك روايات قاصرة الدلالة حيث لا تدلّ إلّا على أنّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) صلّى على الفرو . وأمّا أنّه سجد عليه فلا دلالة لها عليه . 3 - عن المغيرة بن شعبة : كان رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) يصلّي على الحصير

--> ( 1 ) . كنز العمال 8 / 130 برقم 22238 . ( 2 ) . البيهقي : السنن 2 / 106 . ( 3 ) . البيهقي : السنن 2 / 106 . ( 4 ) . البيهقي : السنن الكبرى 2 / 106 ، باب من بسط ثوباً فسجد عليه . ( 5 ) . البخاري : 2 / 64 كتاب الصلاة باب بسط الثوب في الصلاة للسجود . ( 6 ) . ابن الأثير : الجامع للأُصول 5 / 468 برقم 3660 .