الشيخ السبحاني
190
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا لغرورها » « 1 » فلا عتب على الشيعة إذا التزموا بالسجود على الأرض أو ما أنبتته إذ لم يكن مأكولًا ولا ملبوساً اقتداءً بأئمّتهم ، على أنّ ما رواه أهل السنّة في المقام ، يدعم نظريّة الشيعة ، وسيظهر لك فيما سيأتي من سرد الأحاديث من طرقهم ، ويتّضح أنّ السنّة كانت هي السجود على الأرض ، ثمّ جاءت الرخصة في الحصر والبواري فقط ، ولم يثبت الترخيص الآخر بل ثبت المنع عنه كما سيوافيك . 2 - الفرق بين المسجود له والمسجود عليه : كثيراً ما يتصوّر أنّ الالتزام بالسجود على الأرض أو ما أنبتت منها بدعة ويتخيّل الحجر المسجود عليه وثناً ، وهؤلاء هم الذين لا يفرّقون بين المسجود له ، والمسجود عليه ، ويزعمون أنّ الحجر أو التربة الموضوعة أمام المصلّي وثناً يعبده المصلّي بوضع الجبهة عليه . ولكن لا عتب على الشيعة إذا قصر فهم المخالف ، ولم يفرّق بين الأمرين ، وزعم المسجود عليه مسجوداً له ، وقاس أمر الموحّد بأمر المشرك بحجّة المشاركة في الظاهر ، فأخذ بالصور والظواهر ، مع أنّ الملاك هو الأخذ بالبواطن والضمائر ، فالوثن عن الوثني معبود ومسجود له يضعه أمامه ويركع ويسجد له ، ولكن الموحّد الذي يريد أن يصلي في إظهار العبودية إلى نهاية مراتبها ، يخضع للَّه سبحانه ويسجده له ، ويضع جبهته ووجهه على التراب والحجر والرمال والحصى ، مظهراً بذلك
--> ( 1 ) . الوسائل 3 الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 1 ، وهناك روايات بمضمونه . والكلّ يتضمّن أنّ الغاية من السجود التي هي التذلّل لا تحصل بالسجود على غيرها فلاحظ .