الشيخ السبحاني

191

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

مساواته معها عند التقييم قائلًا : أين التراب وربّ الأرباب . نعم : الساجد على التربة غير عابد لها ، بل يتذلّل إلى ربّه بالسجود عليها ، ومن توهّم عكس ذلك فهو من البلاهة بمكان ، وسيؤدي إلى إرباك كلّ المصلين والحكم باشراكهم ، فمن يسجد على الفرش والقماش وغيره لا بدّ أن يكون عابداً لها على هذا المنوال فيا للعجب العجاب . 3 - السنّة في السجود في عصر الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) وبعده : إنّ النبي الأكرم ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) وصحبه كانوا ملتزمين بالسجود على الأرض مدّة لا يستهان بها ، متحمّلين شدّة الرمضاء ، وغبار التراب ، ورطوبة الطين ، طيلة أعوام . ولم يسجد أحد يوم ذاك على الثوب وكور العمامة بل ولا على الحصر والبواري والخمر ، وأقصى ما كان عندهم لرفع الأذى عن الجبهة ، هو تبريد الحصى بأكفّهم ثمّ السجود عليها ، وقد شكا بعضهم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) من شدّة الحرّ ، فلم يجبه ، إذ لم يكن له أن يبدل الأمر الإلهي من تلقاء نفسه ، إلى أن وردت الرخصة بالسجود على الخمر والحصر ، فوسع الأمر للمسلمين لكن في إطار محدود ، وعلى ضوء هذا فقد مرّت في ذلك الوقت على المسلمين مرحلتان لا غير : 1 - ما كان الواجب فيها على المسلمين السجود على الأرض بأنواعها المختلفة من التراب والرمل والحصى والطين ، ولم تكن هناك أيّة رخصة . 2 - المرحلة التي ورد فيها الرخصة بالسجود على نبال الأرض من الحصى والبواري والخمر ، تسهيلًا للأمر ، ورفعاً للحرج والمشقّة ، ولم تكن هناك أيّة مرحلة أُخرى توسع الأمر للمسلمين أكثر من ذلك كما يدّعيه البعض ، وإليك البيان :