الشيخ السبحاني

168

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

بل ويتمنّى من صميم قلبه أن يكون أحدهم ويدرك شأنهم ، ومن استمع للآيات النازلة في الذين بايعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تحت الشجرة أو أصحاب سورة الفتح « 1 » فلا بد أن تفيض عيناه دمعاً ويرتعش قلبه شوقاً نحو تلك الثلة المؤمنة التي صدقت ما عاهدت اللَّه عليه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فإذا كان هذا حال الصحابة في الذكر الحكيم فكيف يتجرّأ مسلم على تكفير الصحابة ورميهم بالردّة والزندقة أو تفسيقهم جميعاً . ( سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ) . وكيف يستطيع أن يصوّر دعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ضئيلة الفائدة أو يتهمه بعدم النجاح في هداية قومه وارشاد أُمّته ، وانّه لم يؤمن به إلّا شرذمة قليلة لا يتجاوزن عدد الأصابع ، وانّ ما سواهم كانوا بين منافق ستر كفره بالتظاهر بالإيمان ، أو مرتدّ على عقبيه القهقرى بعد رحلة النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . كيف يجوز لمسلم أن يصف دعوته ويقول : انّه لم يهتد ولم يثبت على الإسلام بعد مرور ( 23 ) عاماً من الدعوة إلّا ثلاثة أو سبعة أو عشرة . إنّ هذا ليس إلّا هراء وكذب رخيص لا تقبله العقول . والأنكى من ذلك كله أن يُرمى الشيعة بهذا التقوّل الممجوج ، وأن تجد من يصدّق ذلك ويرتب على أساسه مواقف وآراء إنّا نسأل أُولئك عن هذا فنقول لهم : أي شيعي واع ادّعى ذلك ؟ ومتى قال ؟ وأين ذكره ؟ إنّ الشيعة بريئة من هذه التخرصات ، وما هذه الحكايات السقيمة إلّا جزءاً من الدعايات الفارغة ضدّ الشيعة والتي أثارها الأمويّون في أعصارهم ، ليسقطوا الشيعة من عيون المسلمين ، وتلقّفتها أقلام المستأجرين لتمزيق

--> ( 1 ) . أُنظر قوله تعالى في سورة الفتح الآية 18 و 29 ، ففيهما إشارة واضحة إلى ما تحدثنا عنه .