الشيخ السبحاني
169
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
الوحدة الإسلامية ، وفصم عرى الاخوّة . وترى تلك الفرية في هذه الأيام في كتيّب نشره الكاتب أبو الحسن الندوي أسماه ب « صورتان متعارضتان » . وهو يجترّ ذلك مرّة بعد أُخرى ، وما يريد من ذلك إلّا زيادة الأُمّة فرقة وتمزيقاً . نعم وردت روايات في ذلك ، ولكنّها لا تكون مصدراً للعقيدة ، ولا تتّخذ مقياساً لها لأنّها روايات آحاد لا تفيد علماً في مجال العقائد ، وستوافيك دراسة متونها وأسانيدها . إنّا لو أحصينا المهتدين في عصر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من بني هاشم لتجاوز عددهم العشرات ، بدءاً من عمّه أبي طالب ومروراً بصفيّة عمّته ، وفاطمة بنت أسد ، وبحمزة والعباس وجعفر وعقيل وطالب وعبيدة بن الحارث « شهيد بدر » وأبي سفيان بن الحارث ونوفل بن الحارث وجعدة بن أبي هبيرة وأولادهم وزوجاتهم ، وانتهاءً بعلي - عليه السّلام وأولاده وبناته وزوجته فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين . أمّا الذين استشهدوا في عهد النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهم يتجاوزون المئات ، ولا يشك أيّ مسلم في أنّهم كانوا مثال المؤمنين الصادقين الذين حوّلهم الإسلام وأثّر فيهم ، فضربوا في حياتهم أروع الأمثلة في الإيمان والتوحيد والتضحية بالغالي والرخيص ، خدمة للمبدأ والعقيدة . ولعلّ الاستعراض المتعجل لمجموع تلك الأسماء لا يملك إلّا أن يجزم بصحة ما ذهبنا إليه من القول بمكانة أُولئك الصحابة فابتداءً بآل ياسر الذين كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول لهم وهو يسمع أنينهم تحت سياط التعذيب : « صبراً آل ياسر إنّ موعدكم الجنّة » « 1 » ، ومروراً بمن توفّي في مهجر الحبشة وشهداء
--> ( 1 ) . السيرة النبوية لابن هشام 1 / 320 طبعة الحلبي .