الشيخ السبحاني

165

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

6 - وقال : إنّ الإمامية يمسحون ظاهر القدم إلى معتقد الشراك عند المفصل بين الساق والقدم ، ويقولون هو الكعب ، ففي الرجل كعب واحد على رأيهم ، فلو صحّ هذا لقال : إلى الكعاب كما قال في اليدين : ( إِلَى الْمَرافِقِ ) « 1 » أقول : إنّ المشهور بين الإمامية هو تفسير الكعب بقبّة القدم التي هي معتقد الشراك ، وهناك من يذهب إلى أنّ المراد هو المفصل بين الساق والقدم ، وذهب قليل منهم إلى أنّ المراد هما العظمان الناتئان في جانبي الرجل . وعلى كلّ تقدير ، يصح اطلاق الكعبين ، وإن كان حدّ المسح هو معقد الشراك أو المفصل ، فيكون المعنى : ( فامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين منكم ) إذ لا شك أنّ كلّ مكلّف يملك كعبين في رجليه . أضف إلى ذلك : أنّه لو صحّ التفسير بما ذكره فإنّه يجب أن يوسع الممسوح ويحدّد بالعظمين الناتئين لا أن يبدّل المسح بالغسل ، وكأنّه تخيّل أنّ المسح بالنداوة المتبقّية في اليد لا يتحقّق بها ، وإن تجف اليد قبل الوصول إليهما . ولعمري أنّ هذه اجتهادات واهية ، وتخرّصات لا قيمة لها في مقابل الذكر الحكيم . 7 - آخر ما عند صاحب المنار في توجيه غسل الأرجل هو التمسّك بالمصالح ، حيث قال : لا يعقل لإيجاب مسح ظاهر القدم باليد المبلّلة بالماء حكمة ، بل هو خلاف حكمة الوضوء ، لأنّ طروء الرطوبة القليلة على العضو الذي عليه غبار أو وسخ يزيده وساخة ، وينال اليد الماسحة حظ من هذه الوساخة .

--> ( 1 ) . المنار 6 / 234 .