الشيخ السبحاني

166

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

وهذا القول يرده : أنّ ما ذكره استحسان لا يُعرَّج عليه مع وجود النص ، فلا شك أنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح الواقعية ولا يجب علينا أن نقف عليها ، فأي مصلحة في المسح على الرأس ولو بمقدار إصبع أو إصبعين حتى قال الشافعي : إذا مسح الرجل بإصبع واحدة أو بعض إصبع أو باطن كفه ، أو أمر مَن يمسح له أجزأه ذلك ؟ ! وهناك كلمة قيّمة للإمام شرف الدين الموسوي نأتي بنصها ، قال - رحمه اللَّه - : نحن نؤمن بأنّ الشارع المقدّس لاحظ عباده في كل ما كلّفهم به من أحكامه الشرعية ، فلم يأمرهم إلّا بما فيه مصلحتهم ، ولم ينههم إلّا عمّا فيه مفسدة لهم ، لكنّه مع ذلك لم يجعل شيئاً من مدارك تلك الأحكام منوطاً من حيث المصالح والمفاسد بآراء العباد ، بل تعبّدهم بأدلّة قويّة عيّنها لهم ، فلم يجعل لهم مندوحة عنها إلى ما سواها . وأوّل تلك الأدلة الحكيمة كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وقد حكم بمسح الرؤوس والأرجل في الوضوء ، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه ، أمّا نقاء الأرجل من الدنس فلا بدّ من احرازه قبل المسح عليها عملًا بأدلّة خاصّة دلّت على اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه « 1 » ولعلّ غسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم رجليه‌المدعى في أخبار الغسل - إنّما كان من هذا الباب ولعلّه كان من باب التبرّد ، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء . واللَّه أعلم . « 2 »

--> ( 1 ) . ولذا ترى حفاة الشيعة والعمال منهم‌كأهل الحرث وأمثالهم وسائر من لا يبالون بطهارة أرجلهم في غير أوقات العبادة المشروطة بالطهارةإذا أرادوا الوضوء غسلوا أرجلهم ثمّ توضّئوا فمسحوا عليها نقيّة جافّة . ( 2 ) . مسائل فقهية 82 .