الشيخ السبحاني

154

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

كبرت كلمة تخرج من أفواههم : وهناك روايات مأثورة عن الخليفة نفسه ، تعرب عن أنّ التحريم كان صميم رأيه ، من دون استناد إلى آية أو رواية . فقد روى مسلم في صحيحه : عن ابن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكر ذلك لجابر ، فقال : على يدي دار الحديث : تمتّعنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلمّا قام عمر قال : إنّ اللَّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتمّوا الحجّ والعمرة وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلئِن أُوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة « 1 » . وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة قال : قلت لجابر : إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وانّ ابن عباس يأمر بها ، فقال لي : على يدي جرى الحديث : تمتّعنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومع أبي بكر ، فلمّا ولي عمر خطب الناس فقال : إنّ القرآن هو القرآن ، وإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو الرسول ، وإنّهما كانتا متعتان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إحداهما متعة الحج والأُخرى متعة النساء « 2 » . وهذه المأثورات تعرب جملة من الملاحظات نجملها بملاحظتين اثنتين : أوّلًا : إنّ المتعة كانت باقية على الحلّ إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، وبقيت لوقت في أيامه حتى نهى عنها ومنع . وثانياً : انّه باجتهاده قام بتحريم ما أحلّه الكتاب والسنّة ، ومن المعلوم انّ اجتهاده‌لو صحّت تسميته بالاجتهادحجّة على نفسه لا على غيره .

--> ( 1 ) . مسلم : الصحيح 4 / 130 ، باب نكاح المتعة الحديث 8 ، طبع محمد علي صبيح . ( 2 ) . أحمد ، المسند 1 / 52 .