الشيخ السبحاني

155

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

وفي الختام نقول : إنّ الجهل بفقه الشيعة أدّى بكثير من الكتّاب إلى التقوّل على الشيعة ، وخصوصاً في مسألة المتعة التي نحن في صدد الحديث عنها ، بجملة منكرة من الآراء والأحكام تدل على جهل مطبق أو خبث سريرة لا يدمغ ، ومن هذه الأقوال : انّ من أحكام المتعة عند الشيعة أنّه لا نصيب للولد من ميراث أبيه ، وأنّ المتمتَّع بها لا عدّة لها ، وانّها تستطيع أن تنتقل من رجل إلى رجل إن شاءت . ومن أجل هذا استقبحوا المتعة واستنكروها وشنَّعوا على من أباحها . وقد خفي الواقع على هؤلاء ، وانّ المتعة عند الشيعة كالزواج الدائم لا تتم إلّا بالعقد الدال على قصد الزواج صراحة ، وانّ المتمتَّع بها يجب أن تكون خالية من جميع الموانع ، وانّ ولدها كالولد من الدائمة من وجوب التوارث ، والانفاق وسائر الحقوق المادية ، وانّ عليها أن تعتدّ بعد انتهاء الأجل مع الدخول بها ، وإذا مات زوجها وهي في عصمته اعتدّت كالدائمة من غير تفاوت ، إلى غير ذلك من الآثار « 1 » . على أنّ الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه وإدراكه بوضوح ، انّ الشيعة ورغم إدراكهم وإيمانهم بحلّية زواج المتعة وعدم تحريمه‌و هو ما يعلنون عنه صراحة ودون ترددإلّا أنّهم لا يلجئون إلى هذا الزواج إلّا في حدود ضيقة وخاصة ، وليس كما يصوّره ويتصوره البعض من كونه ظاهرة متفشية في مجتمعهم وبشكل مستهجن ممجوج .

--> ( 1 ) . الاثنا عشرية وأهل البيت تأليف مغنية 46 .