الشيخ السبحاني
14
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
عام 130 ه ، وهكذا القدريّة والكرّاميّة والظاهريّة والأشعريّة فجميعها فرق نتجت عن البحث الكلامي وصقلها الجدل عبر القرون ، فلا تجد لهذه الفرق سنداً متّصلًا بالنبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وأمّا عقائد الشيعة الإمامية فعلى النقيض من ذلك ، ولا صلة في نشأتها بينها وبين تلك الفرق ، لأنّها أُخذت أساساً من مصادر التشريع الحقيقية للإسلام ، وهي : الذكر الحكيم أوّلًا ، والسنّة النبويّة ثانياً ، وخطب الإمام علي وكلمات العترة الطاهرة الصادرة من النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثالثاً . فلأجل ذلك يحدّد تاريخ عقائدهم بتاريخ الإسلام وحياة أئمّتهم الطاهرين . وهذا لا يعني أنّ الشيعة تتعبّد بالنصوص في أُصولها المذكورة من دون تحليل وتفكير ، بل أنّ أُصول العقائد الواردة في المصادر المذكورة أخذها علماؤهم منها وحرّروها بأوضح الوجوه ، ودعموها بالبراهين الواضحة ، كما أنّهم لا يعتدّون في بناء معتقداتهم ومتبنياتهم على رواية الآحاد بل يشترطوا فيها أن تكون متواترة ، أو محفوفة بالقرائن المفيدة للعلم واليقين ، إذ ليس المطلوب في باب الاعتقاد مجرّد العمل ، بل المطلوب هو الإذعان والإيمان وهذا لا يحصل برواية الآحاد . إلّا أنّ الأمر الجدير بالذكر هو أنّ المرتكز الأساسي لبناء العقيدة الخاصة بالشيعة الإمامية هو الاعتقاد بأنّ الإمام عليّاً منصوص عليه بالوصاية على لسان النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنّه وعترته الطاهرة هم المرجع الأعلى بعد الذكر الحكيم . وهذا هو العنصر المقوّم للتشيّع ، وأمّا سائر الأُصول فإنّها عقائد إسلامية لا تختص بالشيعة الإمامية وحدها . وسنحاول أن نستعرض في الصفحات اللاحقة بعضاً من جوانب عقائد الشيعة الإمامية ، الواردة في أحاديث أئمّتهم تارة ، وكلمات علمائهم