الشيخ السبحاني
15
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
الأقدمين ثانياً ، حتى يقف القارئ على جذور تلك العقائد وتتوضح له الصورة الحقيقية عن ركائز هذه المعتقدات ، والتي تستمد كيانها من الأخبار والروايات الواردة من أئمّتهم الطاهرين والتي تشكل كلمات الإمام عليعليه السّلام وخطبه البعد الأكبر فيها ، أو من الآراء الكلامية لعلمائهم ، والتي تتفق كثيراً مع جمهور المسلمين في أبعادها المختلفة . 1 - ما كتبه الإمام الرضاعليه السّلام للمأمون عن محض الإسلام : روى الصدوق بسنده عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي ابن موسى الرضا أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار ، فكتبعليه السّلام له : « إنّ محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له إلهاً واحداً أحداً ، فرداً صمداً ، قيّوماً ، سميعاً ، بصيراً ، قديراً ، قديماً ، قائماً ، باقياً ، عالماً لا يجهل ، قادراً لا يعجز ، غنيّاً لا يحتاج ، عدلًا لا يجور ، وأنّه خالق كلّ شيء ، ليس كمثله شيء ، لا شبه له ولا ضدّ له ولا ندّ له ولا كفو له ، وانّه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة . وأنّ محمّداً عبده ورسوله وأمينه وصفيّه وصفوته من خلقه ، وسيّد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين ، لا نبيّ بعده ولا تبديل لملّته ولا تغيير لشريعته ، وانّ جميع ما جاء به محمّد بن عبد اللَّه هو الحقّ المبين ، والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل اللَّه ، وأنبيائه ، وحججه ، والتصديق بكتابه ، الصادق العزيز الذي : ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) « 1 » وانّه المهيمن على الكتب كلّها ، وانّه حقّ من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه ، وخاصّه وعامّه ، ووعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، وقصصه واخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين
--> ( 1 ) . فصّلت / 42 .