الشيخ السبحاني
130
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
الأوّل : القول بالبداء ، فإذا قال : إنّهم سيكون لهم قوّة وشوكة ، ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروا ، قالوا : بدا للَّه فيه « 1 » . إنّ الذي نقله أئمّة الشيعة هو ما تعرّفت عليه من الروايات ، وليس فيها شيء مما نسبه الرازي إليهم ، فقد نقلوا قصّة رسول اللَّه مع اليهودي ، وقصة المسيح مع العروس ، كما نقلوا قصة عمر داود وعمر الملك ، فهل يجد القارئ المنصف شيئاً مما ذكره الرازي ؟ ! وأمّا ما رواه عمرو بن الحمق فإنّما هو خبر واحد ذيّل كلامه بالآية قائلًا : بأنّ هذا ليس خبراً قطعياً وأنّه في مظان المحو والاثبات . أفيصح لأجل مثله رمي أئمّة الشيعة « بأنّهم وضعوا قاعدتين وأنّهم كلّما يقولون سيكون لهم قوّة ثمّ لا يكون ، قالوا بدا للَّه تعالى فيه » ؟ ! وقد سبق الرازي في هذا الزعم أبو القاسم البلخي المعتزلي على ما حكاه شيخنا الطوسي في تبيانه « 2 » . ثمّ إنّ اكمال البحث يتوقّف على ذكر أُمور : الأمر الأوّل : إنّ البداء بالمعنى المذكور يجب أن يكون على وجه لا يستلزم تكذيب الأنبياء ووحيهم ، وذلك بأن تدل قرائن على صحّة الإخبار الأوّل كما صحّ الخبر الثاني ، وهو ما نراه واضحاً في قصّة يونس وإبراهيم الخليل ، فإنّ القوم قد شاهدوا طلائع العذاب فأذعنوا بصحّة خبر يونس ، كما أنّ التفدية بذبح
--> ( 1 ) . الرازيا : نقد المحصل 421 ، نقله عن سليمان بن جرير الزيدي ، والأمر الثاني هو التقية كما عرفت . ( 2 ) . الطوسي : التبيان 1 / 13 - 14 ، طبع النجف ، وقد عرفت بعض المتشدقين بهذه الكملة المكذوبة .