الشيخ السبحاني

131

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

عظيم دلّت على صحّة اخبار الخليل ، وهكذا وجود الأفعى تحت الثياب أو في جوف حطب اليهودي يدلّان على صحّة اخبار النبي الأعظم . كل ذلك يشهد على أنّ الخبر الأوّل كان صحيحاً ومقدّراً ، غير أنّ الإنسان يمكن له أن يغيّر مصيره بعمله الصالح أو الطالح كما في غير تلك المقامات . وبالجملة : يجب أن يكون وقوع البداء مقروناً بما يدلّ على صحة إخبار النبيعليه السّلام ولا يكون البداء على وجه يعد دليلًا على كذبه ، ففيه هذه الموارد دلّت القرائن على أنّ المخبر كان صادقاً في خبره . الأمر الثاني : إنّ البداء لا يتحقّق فيما يتعلّق بنظام النبوة والولاية والخاتمية والملاحم الغيبية التي تعدّ شعاراً للشريعة ، فإذا أخبر المسيح بمجيء نبي اسمه أحمد ، أو أخبر النبي بكونه خاتماً للرسل ، أو أنّ الخلافة بعده لوصيّه ، أو أنّه يخرج من ولده من يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، ونظير ذلك ، فلا يتحقّق فيه البداء قطعاً ، لأنّ احتمال البداء فيه ناقض للحكمة ، وموجب لضلال العباد ، ولو كان احتمال هذا الباب مفتوحاً في تلك المسائل الأُصولية لما وجب لأحد أن يقتفي النبي المبشَّر به ، ولا يوالي الوصي المنصوص عليه ، ولا يتلقى دين الإسلام خاتماً ، ولا ظهور المهدي أمراً مقضيّاً ، بحجّة أنّه يمكن أن يقع فيه البداء . ففتح هذا الباب في المعارف والعقائد والأُصول والسنن الإسلامية مخالف للحكمة وموجب لضلالة الناس وهذا ما يستحيل على اللَّه سبحانه ، وإنّما مصبّ البداء هو القضايا الجزئية أو الشخصيّة ، كما هو الحال في الأخبار الماضية .