الشيخ السبحاني

125

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

تلميحات للبداء في الذكر الحكيم : 1 - قال سبحانه : ( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) « 1 » . أخبر إبراهيم‌عليه السّلام ولده إسماعيل‌عليه السّلام بأنّه رأى في المنام أنّه يذبحه ، ورؤيا الأنبياء ( كما ورد في الحديث ) من أقسام الوحي ، فكانت رؤياه صادقة حاكية عن حقيقة ثابتة ، وهي أمر اللَّه إبراهيم بذبح ولده ، وقد تحقّق ذلك الأمر ، أي أمر اللَّه سبحانه به . ولكن قوله : ( إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) يكشف عن أمرين : أوّلًا : الأمر بذبح الولد أمر تشريعي كما عرفت وقد تحقّق . ثانياً : الحكاية عن تحقّق ذلك في الواقع الخارجي وإنّ إبراهيم سيمتثل ذلك ، والحال أنّه لم يتحقّق لفقدان شرطه وهو عدم النسخ ، ويحكي عن كلا الأمرين قوله : ( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) . وعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه : بأنّه كيف أخبر خليل الرحمن بشيء من الملاحم والمغيبات ، ثمّ لم يتحقّق ؟ والجواب عن هذا السؤال يكمن في الأمر الذي أشرنا إليه سابقاً وهو أنّ إبراهيم - عليه السّلام وقف على المقتضى فأخبر بالمقتضي ، ولكنّه لم يقف على ما هو العلّة التامة ، وليس لعلمه هذا مصدر سوى اتصاله بلوح المحو والاثبات . 2 - وأمّا يونس‌عليه السّلام‌فإنّه أنذر قومه بأنّهم إن لم يؤمنوا فسوف

--> ( 1 ) . الصافات / 101 - 102 .