الشيخ السبحاني

126

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

يصيبهم العذاب إلى ثلاثة أيام « 1 » وما كان قوله تخرص أو تخويف ، بل كان يخبر عن حقيقة يعلم بها ، إلّا أنّ هذا الأمر لم يقع كما هو معروف ، وفي هذا إشارة واضحة إلى أنّه‌عليه السّلام وقف على المقتضى ولم يقف على المانع وهو أنّ القوم سيتوبون عند رؤية العذاب توبة صادقة يعلمها اللَّه تعالى ترفع عنهم العذاب الذي وعدوا به ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ) . « 2 » 3 - أخبر موسى قومه بأنّه سيغيب عنهم ثلاثين ليلة ، كما روي عن ابن عباس حيث قال : إنّ موسى قال لقومه : إنّ ربّي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هارون فيكم ، فلمّا فصل موسى إلى ربّه زاده اللَّه عشراً ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده اللَّه ( 3 ) . وإلى هذا الأمر يشير قوله سبحانه : ( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( 4 ) . فلا شك أنّ موسى اطّلع على الخبر الأوّل ولم يطلع على نسخه ، وإنّ التوقيت سيزيد ، ولا مصدر لعلمه إلّا الاتصال بلوح المحو والاثبات . هذه جملة الأخبار التي تحدَّث بها الذكر الحكيم عن أحداث ووقائع كان النبيون‌عليهما السّلام‌قد أخبروا بحتمية وقوعها على حد علمهم ، إلّا أنّها لم تتحقّق ، وعندها لا مناص من تفسيرها بوقوف أنبياء اللَّه تعالى على المقتضى

--> ( 1 ) . الطبرسي : مجمع البيان 3 / 135 . ( 2 ) . يونس / 98 .