الشيخ السبحاني

124

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

أحكام معلّقة على وجود شرطها أو عدم مانعها ، فالتغيّر فيها لأجل اعواز شرطها أو تحقّق مانعها ، فمثلًا يمكن أن يكتب فيه الموت نظراً إلى مقتضياته ، في الوقت المعين المتّصل بالمقتضيات ، إلّا أنّه ربّما يمحى ويؤجل ويكتب بدله توفر الصحّة لفقدان شرط التقدير الأوّل أو طروّ مانع من تأثير المقتضي . فالتقدير الأوّل يفرض لأجل قياس الحادث إلى مقتضيه ، كما أنّ التقدير الثاني يتصوّر بالنسبة إلى جميع أجزاء علّته ، فإنّ الشيء إذا قيس إلى مقتضيه‌الذي يحتاج الصدور منه إلى وجود شرائط وعدم موانع - يمكن تقدير وجوده ، بالنظر إلى مجموع أجزاء علّته التي منها الشرائط وعدم الموانع ، ويقدر عدمه لفرض عدم وجود شرائطه ، وتحقّق موانعه . إذا علمت ذلك فاعلم : أنّه ربّما يتصل النبيّ أو الولي بلوح المحو والاثبات ، فيقف على المقتضي من دون أن يقف على شرطه أو مانعه ، فيخبر عن وقوع شيء ما ، ولكنّه ربّما لا يتحقّق لأجل عدم تحقّق شرطه أو عدم تحقّق وجود مانعه ، وذلك هو البداء في عالم الاثبات . وإن شئت قلت : إنّ موارد وقوع البداء حسب الاثبات من ثمرات البداء في عالم الثبوت ، ولم يرد في الأخبار من هذا القسم من البداء إلّا موارد لا تتجاوز عن عدد الأصابع « 1 » ، نشير إليه بعد الفراغ عمّا ورد في الذكر الحكيم .

--> ( 1 ) . السيوطي : الدر المنثور 5 / 280 .