السيد جعفر مرتضى العاملي
97
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
د . موقف أبي لهب ولقد أدرك أبو لهب مغزى تلك الدّعوة ، ورأى أنّ الأمر قد بلغ مرحلة الجدّ ، وها هو يرى بأمّ عينيه معجزةً أخرى تضاف إلى الكثير ممّا رآه من معاجز وكرامات للنّبي ( ص ) طيلة السّنوات الكثيرة الّتي عرف فيها النّبيّ ( ص ) وأحواله ، فيرى أنّ فخذ شاة وعساً من لبن ، يكفى أربعين رجلًا ، وأبو لهب هو ذلك الرّجل الّذي يعرف أهداف هذا الدّين الّذي يبشّر فيه محمّد ( ص ) وأنّه لا يقيم وزناً لأي امتياز أو مكسب شخصي حصل عليه الإنسان من طريق الابتزاز والظّلم ، وسائر أنواع التعدّي والانحراف . إذن ، فلابدّ لأبي لهب بحسب منطقه اللّا منطقي أن يقف في وجه هذا الدّين ويمنعه من تحقيق أهدافه بكلّ وسيلةٍ ممكنة . ولابدّ من تضييع الفرصة على النّبيّ ( ص ) ، وذلك حفاظاً علي ما يراه أنّه مصلحته أوّلًا ، وليرضى حقده وحسده الّذي يعتمل في صدره ثانياً ؛ ذلك الحقد الّذي لا مبرّر له إلّا أنّه يرى في شخصيّة النّبيّ الأعظم ( ص ) الصّفات الحميدة والأخلاق الرزيّة والسّجايا الفاضلة ، فإنّ ذلك يعتبر عنده ذنباً ، وأي ذنب . فبادر إلى المواجهة الصّريحة ، والقبيحة ، حيث استغلّ معجزة الطّعام الّتي يراها الجميع بأمّ أعينهم ، فرمى النّبيّ الأكرم ( ص ) بالسّحر وقال : لَقَدِماً سحركم صاحبكم ، فتفرّق الجمع في اليوم الأوّل ، ولم يستطع الرّسول ( ص ) أن يقول كلمته حتّى اليوم التّالي ؛ حيث استطاع النّبيّ ( ص ) أن يصدع بما أمره الله تعالى ويقيم عليهم الحجّة . ه . الإنذار أوّلًا أنّه ( ص ) قد أمر من قِبَل الله تعالى بالإنذار أوّلًا لعشيرته ، وكذلك الحال بالنسبة لغيرهم من سائر النّاس ، كما جاء في سورة المدّثر ، الّتي هي من العتائق النّازلة في أوائل البعثة : « قم فأنذر » مع أنّه ( ص ) قد أُرسل مبشّراً ونذيراً ، ومع أنّ القرآن هدى