السيد جعفر مرتضى العاملي

98

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وبشرى أيضاً ؛ لأنّ النّاس لم يكونوا على واقع الفطرة والغفلة وعدم الالتفات ؛ بل كانوا في أوّل البعثة كفّاراً ، معاندين ، ومنغمسين في الظّلم والانحراف إلى أبعد مدى ؛ فلابدّ من إنذارهم أوّلًا ؛ ليلتفتوا إلى عواقب ما هم عليه من واقع سىّءٍ يعيشونه ، وإلى العواقب المدمّرة والمرعبة ، الّتي تنتظرهم نتيجة لذلك . والتفاتهم هذا ، لسوف يؤثّر فيهم للتّطلّع ، ثمّ الحركة نحو الخروج من ذلك الواقع والتّخلّص منه . ثمّ يأتي بعد ذلك دور تخليص المجتمع من رواسبه ، ومن حركاته وأعماله ومواقفه السّيئة ، على مستوى الفرد ، وعلى مستوى الجماعة ، وتطهيره من كلّ غريب ومريض . وهذا الّذي ذكرناه في أسلوب الإسلام في دعوته ، هو التحرّك الطّبيعي لأيّة دعوةٍ تستهدف الإصلاح الجَذري ، « 1 » والتّغلّب على مشاكل الحياة والتّخطيط لمستقبل مشرق سعيد .

--> ( 1 ) 1 . الجَذر والجِذر من كلّ شىءٍ : أصله .