السيد جعفر مرتضى العاملي

96

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ى دعوهم إليه . والظّاهر أنّ ذلك قد كان في بيت النّبيّ ( ص ) نفسه ؛ لأنّ عليّاً ( ع ) كان عند رسول الله ( ص ) في بيته على ما يظهر ، وقد كان بإمكانه ( ص ) أن يطلب من خديجة أن تصنع لهم الطّعام ، هذا مع وجود آخرين ، أكثر وجاهة ومعروفيّة من علي ( ع ) كأبي طالب ، وكجعفر الّذي كان يكبر عليّاً في العمر ، وغيرهما ممّن يمكن أن يستفيد من نفوذه وشخصيّته في التأثير على الحاضرين ، ولكنّه قد اختار عليّاً بالذّات ليتفادي أي إحراج يبعد القضيّة عن مجالها الطّبيعي ، الّذي يرتكز على القناعة الفكريّة والوجدانّية بالدّرجة الأولى ؛ ولأنّ عليّاً وإن كان حينئذٍ صغير السنّ ، إلّا أنّه كان في الواقع كبيراً في عقله وفي فضائله وملكاته ؛ كبيراً في روحه ونفسه ؛ كبيراً في آماله وأهدافه ؛ ولا أدلَّ على ذلك من كونه هو المجيب للرّسول دون كلّ من حضر ، ليؤازره ويعاونه على هذا الأمر . وقد رآه النّبيّ ( ص ) منذئِذٍ أهلًا لأن يكون أخاه ووصيّه وخليفته من بعده ، وهي الدّرجة الّتي قصرت همم الرجال عن أن تنالها ، بل وحتّى عن أن يدخل في وهمها ، أن تصل ولو في يومٍ ما إليها وتحصل عليها . ولكن عليّاً كان منذ نعومة أظفاره هو السّباق إليها دون كلّ أحدٍ ، لأنّه عاش في كنف الرّسول وكان ( ص ) كفيله ومربّيه ، وكان يبرد له الطّعام ، ويشمّة عرفه ، وكان يتّبع الرّسول اتّباع الفصيل أثر امّه ، وكان كأنّه ولده . « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . » « 1 » ج . موقف أبي طالب ( ع ) وأمّا أبو طالب ( ع ) فكان موقفه الرّاعي لهذا الأمر ، والمحامي عنه ، والحريص عليه . وكان يعلم أنّه لم يكن هو المقصود بهذا الخطاب ؛ لأنّه لم يكن يرى أنّه يعيش إلى ما بعد وفاة النّبيّ ( ص ) ليكون وصيّه ووزيره وخليفته من بعده .

--> ( 1 ) . الجمعة : 4 .