السيد جعفر مرتضى العاملي
95
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
استعداد لتقديم أي تنازل أو مُساوَمة حتّى بالنّسبة إلى هؤلاء فإنّ معنى ذلك هو أنّ على الآخرين أن يقتنعوا بأنّه منسجم مع نفسه ، ومقتنع بصحّة ما جاء به ، ويريد لأحبّ الناس إليه ، الذين لا يريد لهم إلّا الخير ، أن يكونوا في طليعة المؤمنين الّذين يضحون بكلّ غالٍ ونفيسٍ في سبيل هذا الدّين . وقد رأينا أنّ النّصارى قد تنبّهوا إلى ذلك في قضيّة المباهلة ، فراجع . ومن الجهة الأخرى ؛ فإنّه يعيش في مجتمع يقيم علاقاته على أساس قِبلي فحين يريد أن يقدم على مواقف أساسيّة ومصيريّة وحين لا يكون هو نفسه يرضى بالاعتماد على القِبليّه كعنصر فعّال في حماية مواقفه وتحقيق أهدافه ؛ فإنّ من اللّازم ، أن يتّخذ من ذوي قرباه موقفاً صريحاً ، ويضعهم في الصّورة الواضحة ، وأن يهيّىء لهم الفرصة ليحدّدوا مسئوليّاتهم بحريّة وصراحة وصفاء ، بعيداً عن أي ضغط وابتزازٍ ولو كان هذا الضّغط من قبيل العرف القِبلي فيما بينهم ؛ لأنّه عرفٌ مرفوض إسلاميّاً . وهنا تبرز واقعيّة الإسلام في تعامله مع الأمور ، وفي معالجته للقضايا ؛ الإسلام الّذي لا يرضى أن يستغلّ جهل النّاس وبساطتهم ، وحتّى أعرافهم الخاطئة الّتي ارتضوها لأنفسهم في سبيل منافعه وتحقيق أهدافه . وعلى كلّ حال ، فقد خرج ( ص ) من ذلك الاجتماع بوعدٍ أكيد من شيخ الأبطح ؛ أبي طالب ( ع ) بالنّصر والعون ؛ فإنّه لمّا رأى موقف أبي لهب اللّا إنساني ، واللّا معقول ، قال له : « يا عورة ، والله لننصرنّه ، ثم لنعيننّه ! ! يا ابن أخي ، إذا أردت أن تدعو إلى ربّك فأعلِمنا ، حتّى نخرج معك بالسّلاح » . « 1 » ب . علي ( ع ) في يوم الإنذار ونجد في يوم الإنذار ، أنّ اختيار النّبيّ ( ص ) يقع علي أمير المؤمنين ( ع ) ليكون المضيف لجماعة يناهز عددها الأربعين رجلًا ، فيأمره بأن يصنع طعاماً و
--> ( 1 ) 1 . تاريخ اليعقوبي ( ط صادر ) ج 2 ، ص 28 27 .