السيد جعفر مرتضى العاملي
94
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أكلوا وشربوا ، قال لهم رسول الله ( ص ) : يا بني عبدالمطّلب ! إنّي والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدّنيا والآخرة . وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ؛ فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم « 1 » القوم عنها جميعاً ، وقال علي : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فسمعوا له وأطيعوا . قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لا بنك وتطيع . « 2 » نقاط هامّة في حديث الإنذار ألف . لماذا تخصيص العشيرة بالدّعوة ؟ لا يخفى أنّ الاهتمام بدعوة عشيرته الأقربين كان خير وسيلة لتثبيت دعائم دعوته ونشر رسالته ؛ لأنّ الإصلاح يجب أن يبدأ من الدّاخل ، حتّى إذا ما استجاب له أهله وقومه ، اتّجه إلى غيرهم بقَدم ثابتةٍ وعزم راسخٍ ومطمئن . كما أنّ دعوته لهم سوف تمنحه الفرصة لاكتشاف عوامل الضّعف والقوّة في البنية الدّاخليّة ، من حيث ارتباطاته وعلاقاته الطّبيعيّة ، وليعرف مقدار الدّعم الّذي سوف يلاقية ؛ فيقدر موافقه وإقدامه على أساسه . أضف إلى ذلك : أنّه حين يبدأ بالأقربين من عشيرته ولا يبدو أنّه على
--> ( 1 ) 1 . أحجم فلان عن الشّىء : كفّ أو نكص ( 2 ) 2 . راجع هذه القضيّة في : تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 63 ، ومختصر تاريخ أبي الفداء ، ج 2 ، ص 14 ، وشواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 372 و 421 ، وكنز العمّال ، ج 15 ، ص 16 و 117 و 113 و 130 . وتاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام علي بتحقيق المحمودي ، ج 1 ، ص 87 و 88 ، وشرح النهج للمعتزلي ، ج 13 ، ص 244 .