السيد جعفر مرتضى العاملي

87

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فضيلةً لعلي إلّا ويأتوه بمثلها لغيره من الصّحابة . « 1 » مع أنّ ابن عباس والشّعبي وأبا ذر الّذين رُوي عنهم القول بأَوّليّة أبي بكر ، هم أنفسهم يقولون : إنّ أمير المؤمنين ( ع ) هو أوّل من أسلم . ويقول الإسكافي : « إنّ حديثهم في عليّ أقوى سنداً وأشهر من الحديث الآخر المنسوب إليهم في أبي بكر . » « 2 » أضف إلى ذلك اعتراف عايشه بأنّ أباها كان رابعاً في الإسلام وقد سبقه إلى ذلك خديجة وزيد بن حارثة وعلي ( ع ) . « 3 » وأيضاً أنّنا لم نجد أحداً يعترض على الصّحابة ولا على التّابعين ولا على أمير المؤمنين ( ع ) في احتجاجاتهم المتعدّدة على معاوية وغيره بأنّ عليّاً ( ع ) وهو أوّل الأمّة إسلاماً ، يعترض ويقول : بل أبو بكر هو الأوّل . بل إنّنا لم نجد أبا بكر ولا أحداً من أنصاره ومحبّيه يحتجّ له بانّه أوّل من أسلم ، رغم احتياجاتهم الشّديدة إلى ذلك ولا سيّما في السّقيفة . فاتّضح أنّ القول بأنّ أبا بكر هو أوّل من أسلم لا يمكن إلّا أن يكون من القول الجزاف ، والدّعوي الفارغة ، ومن المختلقات الّتي افتعلت في وقت متأخّر ، تزلُّفاً للأمويّين . مراحل الدّعوة يرى البعض أنّ الدّعوة قد مرّت بمراحل أربع : الأولى ؛ المرحلة السّرّية واستمرّت ثلاث أو خمس سنواتٍ . الثّانية : الإعلان بالدّعوة إلى الله بالقول فقط ، دون اللجوء إلى العنف ، واستمرّت

--> ( 1 ) 1 . راجع : النصائح الكافية لمن يتولي معاوية ، من ص 72 حتّى ص 74 ( 2 ) 2 . راجع : الغدير وشرح النهج للمعتزلي ، ج 13 وآخر كتاب العثمانيّة ( 3 ) 3 . راجع : الأوائل ، ج 1 ، ص 202 و 206 .