السيد جعفر مرتضى العاملي

88

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

حتّى الهجرة . الثّالثة ؛ مرحلة الدّفاع عن الدّعوة بالسّيف ، واستمرّت إلى صلح الحديبيّة . الرّابعة ؛ قتال كلّ من وقف في سبيل الإسلام ، من الوثنيّين والمشركين وغيرهم ، وهو ما استقرّ عليه أمر الدّعوة وحكم الجهاد . « 1 » ولكنّنا لا نوافق على استعمال مصطلح « الفترة السّريّة » هنا ؛ إذ إنّ الظّاهر هو أنّ النّبيّ ( ص ) لم يكن حينما بُعث . مأموراً بدعوة عموم النّاس ، ولكنّه كان يعرض هذا الدّين بصورة طوعيّة وعفوية ، وبدون أن يوجّه الأنظار إلى ذلك ، فكان هناك أفراد يسلمون تباعاً . وقد كان هذا الأسلوب في تلك الفترة ضروريّاً من أجل الحفاظ إلى مستقبل الدّعوة ، حتّى لا تتعرّض لعمل مسلّح يقضى عليها في مهدها ، حيث لابدّ من إيجاد ثلّة من المؤمنين ، ومن مختلف القبائل ، يحملون هذه العقيدة ويدافعون عنها ، حتّى لا يبقى مجال لتصفيتهم السّريعة والحاسمة من قِبَل أعدائهم الأشرار . كما أنّه ( ص ) أراد أن لا تهدر الطّاقات وتذهب الجهود سدي ، وينتهي الأمر إلى تمزّق ، وتوزّع في الثّلّة المؤمنة ، ثمّ إلى ضياءٍ مُدمَّرٍ . وأيضاً ، فقد كانت هذه الفترة بمثابة إعدادٍ نفسي وتربية عقيديّة وروحيّة لتلك الصّفوة المؤمنة بربّها ، وبرسالة نبيّه الأكرم ( ص ) تمكّنهم من الصّمود في وجه التهديدات الّتي تنتظرهم . وإذا كان ( ص ) يريد أن يقود عمليّة تغيير شاملة ، فلابدّ له من إتاحة الفرصة لتهيئة وإعداد القوي الّتي تستطيع أن تحقّق هدفاً كبيراً كهذا ، وتتمكّن من الحفاظ والاحتفاظ بالوجود الفعّال والمؤثّر في بقاء ذلك الهدف .

--> ( 1 ) 1 . فقه السيرة للبوطي ، ص 91 .