السيد جعفر مرتضى العاملي

76

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بشرع أحدٍ ؟ ذهب إلى كلٍّ فريقٌ ، « 1 » وتوقّف في ذلك بعض ، منهم عبدالجبّار والغزّالي والسيّد المرتضى . وذهب المجلسي إلى أنّه ( ص ) حسب ما صرّحت به الرّوايات كان قبل البعثة ، مذ أكمل الله عقله في بدو سنّه نبياً مؤيّداً بروح القدس ، « 2 » يكلّمه المَلَك ويسمع الصّوت ، ويرى في المنام ، ثمّ بعد أربعين سنة صار رسولًا ، وكلّمه الملك معاينةً ، ونزل عليه القرآن وأمر بالتّبليغ . إنّ ذلك ظهر له من الآثار المعتبرة والأخبار المستفيضة . « 3 » وقد استدلّوا على نبوّته ( ص ) منذ صِغَره بأنّ الله تعالى قد قال حكايةً عن عيسى : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » « 4 » ويقول الله تعالى عن يحيى ( ع ) : « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » « 5 » فإذا أضفنا إلى ذلك : أنّه قد ورد في أخبار كثيرة بعضها صحيح كما في رواية يزيد الكناسي في الكافي إنّ الله لم يعط نبيّاً فضيلة ولا كرامة ولا معجرة ، إلّا أعطاها نبيّنا الأكرم ( ص ) . فالنّتيجة : هي أنّ الله تعالى قد أعطى نبيّنا محمّداً ( ص ) الحكم والنّبوة منذ صغره أو قل : منذولد - « 6 » ثمّ أرسله للنّاس كافّةً ، حينما بلغ الأربعين من عمره ، و

--> ( 1 ) 1 . راجع : تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 254 ( 2 ) 2 . وكان عيسى أيضاً مؤيّداً بروح القدس ؛ قال تعالى : « وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » ولو لم يكن نبينا مؤيّداً بروح القدس لكان يحيى وعيسى أفضل منه ( 3 ) 3 . البحار ، ج 18 ، ص 277 ( 4 ) . مريم : 30 و 31 ( 5 ) . مريم : 12 ( 6 ) 6 . راجع : البحار ، ج 18 ، ص 279 278 .