السيد جعفر مرتضى العاملي
69
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حضور النّبيّ ( ص ) حرب الفِجار ويذكر المؤرّخون أنّ حرباً قد هاجت بين قيس من جهة ، وقريش وكِنانة من جهة أخرى في الأشهر الحُرُم ( أشهر الحج ورجب معها ) ولذلك سميّت حرب الفجار . ويقال : إنّه ( ص ) قد حضر بعض أيّامها وشارك فيها فعلًا ، بنحو من المشاركة . ولكنّنا بدورنا لا نستطيع أن نؤكّد صحّة ذلك ، بل ونشكّ كثيراً فيه وذلك لُامور : الأوّل ؛ لقد وقعت حرب الفجار في الأشهر الحرم ، في رجب ، ولا نرى مبرّراً لأن يهتك أبو طالب ومعه الرّسول ( ص ) حرمة الأشهر الحرم ، كما يظهر لمن راجع سيرتهما ومدى تقيّدهما بمثل هذه الأمور ؛ فإنّهما كانا مسلمين . « 1 » إلّا إذا وُجّهت المشاركة بأنّ حرب الفجار قد وقعت في أشهر النّسيء ، أو في شعبان ، أو شوّال وكان بسببها في الأشهر الحُرُم . « 2 » ولكنّه توجيه لا يعتمد على أي سند تاريخي ، فلا مجال للتّعويل عليه . الثاني ؛ قال اليعقوبي : « وقد روي أنّ أبا طالب منع أن يكون فيها ( في حرب الفجار ) أحدٌ من بني هاشم ، وقال : هذا ظلم وعدوان وقطيعة رحم واستحلال للشّهر الحرام ، ولا أحضره ، ولا أحد من أهلي ؛ فأخرج الزّبير بن عبدالمطّلب
--> ( 1 ) 1 . راجع : البحار ، ج 15 ، ص 117 ( 2 ) 2 . راجع : السّير الحلبيّ ، ج 1 ، ص 128 .