السيد جعفر مرتضى العاملي

59

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قومها كان حريصاً على الاقتران بها لو يقدر عليه . « 1 » وقد خطبها عظماء قريش وبذلوا لها الأموال . وممّن خطبها عقبة بن أبي معيط ، والصّلت بن أبي يهاب ، وأبو جهل وأبو سفيان ، « 2 » فرفضتهم جميعاً واختارت النّبيّ ( ص ) لما عرفته فيه من كرم الأخلاق وشرف النّفس والسّجايا الكريمة العالية . ونكاد نقطع بسبب تظافر النّصوص بأنّها هي الّتي قد أبدت أوّلًا رغبتها في الاقتران به ( ص ) . فذهب أبو طالب في أهل بيته ونفر من قريش إلى وليّها وهو عمّها عمر وبن سعد ؛ لأنّ أباها كان قد قُتل قبل ذلك في حرب الفجار أو قبلها . « 3 » وأمّا أنّه خطبها إلى ورقة بن نوفل وعمّها معاً ، أو إلى ورقة وحده « 4 » فمردود بأنّه أُدّعى الإجماع على الأول . « 5 » نعم ، إنّ أبا طالب قد ذهب لِخطبة خديجة ، وليس حمزة الّذي اقتصر عليه ابن هشام في سيرته ؛ « 6 » لأنّ ذلك لا ينسجم مع ما كان لأبي طالب من المكانة والسؤدد في قريش ، من جهة ؛ ولأنّ حمزة كان يكبر النّبيّ ( ص ) بسنتين أو بأربع « 7 » كما قيل

--> ( 1 ) 1 . راجع : البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 294 وبهجة المحافل ، ج 1 ، ص 7 والسيرة النبويّة لابن هشام ، ج 1 ، ص 201 وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 263 وطبقات ابن سعد ، ج 1 ، ص 131 ط - دار صادر ( 2 ) 2 . البحار ، ج 16 ، ص 22 ( 3 ) 3 . كشف الغمة ، ج 2 ، ص 139 والبحار ، ج 16 ، ص 12 عنه وص 19 عن الواقدي ( 4 ) 4 . البحار ، ج 16 ، ص 19 عن الواقدي والسيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 192 والكافي ، ج 5 ، ص 375 374 ، وفيه أن ورقة كان عمّ خديجة وكذا في البحار ، ج 16 ، ص 14 و 21 عنه وعن البكري ، وهو غير صحيح ، لأن ورقة هو ابن نوفل بن أسد وخديجة هي بنت خويلد بن أسد ( 5 ) 5 . السيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 137 ( 6 ) 6 . السيرة النبويّة ، ج 1 ، ص 201 والسيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 138 ( 7 ) 7 . تقدمت مصادر ذلك حين الحديث حول إرضاع ثويبة لرسول الله ( ص ) .