السيد جعفر مرتضى العاملي

60

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

من جهة أخرى . هذا بالإضافة إلى مخالفة ذلك لما يذكره عامّة المؤرّخين في المقام . ويظهر : أنّ ثَمّة مَن يهتمّ بسلب هذه المكرمة عن أبي طالب ( ع ) وإعطائها لأي كان من النّاس سواه ، سواء لحمزة أو لغيره . خطبة أبي طالب ( ع ) وعلى كلّ حال فقد خطبها أبو طالب له ( ص ) قبل بعثته ( ص ) بخمس عشرة سنة على المشهور ، وقال في خطبته على المشهور : الحمد لربّ هذا البيت ، الّذي جعلنا من زرع إبراهيم وذريّة إسماعيل وأنزلنا حرماً آمناً وجعلنا الحكّام على النّاس وبارك لنا في بلدنا الّذي نحن فيه . ثمّ إنّ ابن أخي هذا يعني رسول الله ( ص ) ممّن لا يوزن برجل من قريش إلّا حِّج به ، ولا يقاس به رجل إلّا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، وإن كان مُقلّاً في المال ؛ فإنّ المال رفد جار وظلّ زائل ، وله في خديجة رغبة ، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر عليَّ في مالي الّذي سألتموه عاجله وآجله . وله وربّ هذا البيت حظّ عظيم ، ودين شائع ، ورأى كامل . « 1 » هذه الخطبة تُظهر مكانة الرّسول الفضلي في قلوب النّاس ، وهي صريحة في أنّ النّاس كانوا يجدون في الرّسول علامات النبوّة ونور الهداية ويتوقعون أن يكون هو الّذي بشّر به عيسى وموسى ] ، وأنّه كان لا يوزن به أحد إلّا رجّح به ولا يقاس به رجل إلّا عظم عنه . ثمّ إنّ كلمات أبي طالب تدلّ دلالةً واضحة على ما كان يتمتّع به بنو هاشم ، من

--> ( 1 ) 1 . الكافي ، ج 5 ، ص 375 374 والبحار ، ج 16 ، ص 14 عنه وص 16 عمّن لا يحضره الفقيه ، ص 413 وفي ص 5 عن شرف المصطفى والكشاف وربيع الأبرار والإبانة لابن بطّة ؛ والسيرة للجويني ، عن الحسن والواقدي وأبي صالح والعتبي ، والمناقب ، ج 1 ، ص 42 .