السيد جعفر مرتضى العاملي
382
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
1 . حياة النّبيّ ( ص ) بعد موته : إنّ هذا النّص يدلّ على أنّ النّبيّ ( ص ) حيّ حتّى بعد أن يموت . ولأجل ذلك نقرأ في زياراتنا للمعصومين ( ع ) والنّبيّ ( ص ) أعظم شأناً منهم - : « أشهد أنّك ترى مقامي وتسمع كلامي وتردّ سلامي » . « 1 » بل قالوا : إنّ الأخبار قد تواترت بحياة النّبيّ ( ص ) في قبره وكذلك سائر الأنبياء . « 2 » وقالوا أيضاً : إنّ صلاتنا معروضة على النّبيّ ( ص ) وإنّ سلامنا يبلغه وهم أحياء عند ربّهم كالشّهداء . « 3 » ويؤكّد ذلك النّص القرآني على : أنّ النّبيّ ( ص ) شاهد على أمّته ، قال تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً » « 4 » وشهادته على الأمّة لا تقتصر على خصوص من عاشوا معه في حال حياته . 2 . علي ( ع ) هو الوصي : وغني عن البيان : أنّ وصيّة النّبيّ ( ص ) لعلي ( ع ) بأن يضع فمه على فمه ، وسماعه منه ما هو كائن إلى يوم القيامة تؤكّد أنّ لعلي ( ع ) خصوصيّة ليست لأحد سواه ، وهي ترتبط بعلم الإمامة من خلال اتّصاله بالنّبي ( ص ) بعد موته . وكان فيما أوصى النّبيّ ( ص ) به عليّاً ( ع ) قوله : « ضع يا علي رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر الله تعالى ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة ، وتولّ أمري ، وصلّ على أوّل النّاس ، ولا تفارقني حتّى تواريني في رمسي » . فأخذ علي ( ع ) رأسه ، فوضعه في حجره . . . إلى أن تقول الرّواية : ثمّ قبض ( ص ) ويد أمير المؤمنين ( ع ) تحت حنكه ، ففاضت نفسه ( ص ) فيها ، فرفعها إلى وجهه ،
--> ( 1 ) 1 . راجع : عدّة الدّاعي لابن فهد الحلّي ، ص 56 ، وجامع أحاديث الشيعة ، ج 12 ، ص 365 ( 2 ) 2 . سبل الهدى والرشاد ، ج 10 ، ص 466 و 486 ، وج 12 ، ص 355 و 356 ( 3 ) 3 . نفس المصدر ، ج 12 ، ص 355 ( 4 ) . الأحزاب : 45 .