السيد جعفر مرتضى العاملي
374
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال : الثّقل الأكبر كتاب الله ، طرف بيد الله عزّوجلّ وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به لا تضلّوا ؛ والآخر الأصغر عترتي ، وإنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فسألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكو . ثمّ أخذ بيد على ، فرفعها حتّى رُؤي بياض أباطهما ، « 1 » وعرفه القوم أجمعون ، فقال : أيّها النّاس ، من أولى النّاس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولي بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه يقولها ثلاث مرّات وفي لفظ أحمد ، إمام الحنابلة ، أربع مرّات ثمّ قال : اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحِبَّ من أحبّه ، وأَبْغِض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأَدِرِ الحقّ معه حيث دار . ألا فليبلّغ الشّاهدُ الغائبَ . ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين وحي الله بقوله : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً » . فقال رسول الله ( ص ) : الله أكبر على إكمال الدّين وإتمام النّعمة ورضي الرّب برسالتي والولاية لعلي من بعدي . ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممّن هنّأه في مقدّم الصّحابة : الشّيخان ؛ أبو بكر وعمر ، كلّ يقول : بخٍّ بخٍّ لك يا بن أبي طالب ، أصبحتَ وأمسيتَ مولاي ومولي كلّ مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عباس : وجبت والله في أعناق القوم » . « 2 »
--> ( 1 ) 1 . آباط ، جمع إبط : باطن الكتف يذكّر ويؤنّث ( 2 ) 2 . الغدير ، ج 1 ، ص 11 10