السيد جعفر مرتضى العاملي

375

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

في ظلال حديث الغدير كان حديثنا في الفصل يهدف إلى إعطاء لمحة عن الحدث الخالد الّذي جرى في غدير خم . ونريد هنا أن نعمق فهمنا لمرامي الأقوال والتّوجيهات في المواقف المختلفة . لنستفيد الفكرة الهادية والوعي الصّحيح والعميق لسياسة الإسلام ، القائمة على الحق والعدل والهُدى الإلهي ، فنقول : 1 . الخروج السّريع من مكّة إنّ من جملة ما لابدّ أن يثير انتباه النّاس ، ليتبلور لديهم أكثر من سؤال هو إسراعه ( ص ) في الخروج من مكّة ، حتّى إنّه لم يطف بالبيت ، بل هو لم يدخل المسجد الحرام أصلًا ، ولو لإلقاء نظرة الوداع على بيت الله تبارك وتعالى . ولا أحدٌ من النّاس يجهل مدى علاقة النّبيّ ( ص ) ببيت الله وحبّه له ، فلابدّ أن يتساءلوا عن أسباب هذه السّرعة في المغادرة ، وأن يربطوا بين الخروج على هذا النحو وبين ما جرى في مكّة وفي منى ، حيث واجهته قريش وبين ما يجري في غدير خم . 2 . إرجاع المتقدّم وحبس المتأخّر وإذا اتّصل بهذا الإجراء إجراءٌ آخر يتمثّل في أنّه ( ص ) حين وصل إلى غدير خم ، وقف حتّى لحقه من تأخّر بعده ، وأمر بردّ من كان تقدّم ؛ فإنّهم سيعرفون أنّ ثَمّة أمراً سيحدث ، وأنّه سيكون بالغ الأهمية أيضاً ، وسيتوقّعون أن يكون اتّصاله بما جرى في منى وعرفات قويّاً ، وسيفتحون آذانهم وتتعلّق قلوبهم بكلّ حركة تصدر عنه ، أو كلمة يتفوّه بها . 3 . الدَّوحات الخمس منطقة محظورة ويتأكّد هذا الأمر لديهم حين منعهم من النّزول تحت الشّجرات الخمس ، دَوحات المتقاربات العظام ، اللّواتي أمر بإزالة الشّوك وتمهيد المكان عندها ، حتّى إذا نودي بالصّلات عمد إليهنّ فصلّى بالنّاس تحتهنّ ثم نصب لهم عليّاً ( ع ) .