السيد جعفر مرتضى العاملي

373

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

منهم ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سَمُرات خمس متقاربات ، دَوحات عظام ، « 1 » أن لا ينزل تحتهنّ أحدٌ ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم ، فَقُمَّ ما « 2 » تحتهنّ . حتّى إذا نودي بالصّلاة صلاة الظهر عمد إليهنّ ، فصلّى بالنّاس تحتهنّ وكان يوماً هاجِراً يضع الرّجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرّمضاء ، وظلّل لرسول الله ( ص ) بثوبٍ على شجرة سَمُرة من الشّمس . فلمّا انصرف من صلاته ، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل ، وأسمع الجميع ، رافعاً عقيرته ، « 3 » فقال : الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، الّذي لا هادي لمن أضلّ ولا مضلّ لمن هدي ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله . أمّا بعد ، أيّها النّاس ، قد نبّأني اللّطيف الخبير : أنّه لم يعمر نبي إلّا مثل نصف عمر الّذي قبله ، وإنّي أو شك أن أدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغتَ ونصحتَ وجهدت ، فجزاك الله خيراً . . . . ثمّ قال : أيّها النّاس ، ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم . قال : فإنّي فَرَط على الحوض ، وأنتم واردون على الحوض ، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبُصرى « 4 » ، فيه أقداح عدد النّجوم من فضّة ، فانظروا كيف تخلّفوني في الثّقلين . « 5 » فنادى منادٍ : وما الثّقلان يا رسول الله ؟

--> ( 1 ) 1 . دوحات ، جمع الدّوحة والدّوحة : الشّجرة العظيمة المتّسعة من أي شجر كانت ( 2 ) 2 . قَمَّ الشّىء قَمّاً : كَنَسَه والقمامة : الكناسه ( 3 ) 3 . رافعاً عقيرته : رافعاً صوته ( 4 ) 4 . صنعاء : عاصمة اليمن اليوم . وبُصري قصبة كورة حوران من أعمال دمشق ( 5 ) 5 . الثَّقَل : - فتح المثلّثة والمثنّاة كلّ شىءٍ خطير نفيس