السيد جعفر مرتضى العاملي
343
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
3 . وفوق ذلك ، فإنّ مصيبتهم العظمى إنّما تكون حين يأذن النّبيّ ( ص ) لعلي ( ع ) فيهم ، فإنّه لا شئ يقف في وجهه ( ع ) ولا تجدى الحصون ولا غيرها في دفعه عنهم . وقد رأى النّاس ما جرى على يديه لحصون خيبر وكيف قَتَل فرسانها ، واقتلع أبوابها . فكّ الحصار لتسهيل الاستسلام وعن الإمام الصّادق ( ع ) : أنّه ( ص ) لما فرغ من هوازن ، سار حتّى نزل الطّائف ، فحصر أهل وجّ « 1 » أيّاماً ، فسأله القوم أن يبرح عنهم « 2 » ليقدم عليه وفدهم ، فيشترط له ، ويشترطون لأنفسهم . فسار حتّى نزل مكّة ، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم ، ولم يبخع « 3 » القوم له بالصّلاة ولا الزّكاة . فقال ( ص ) : إنّه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود . أما والّذي نفسي بيده ليقيمنّ الصلاة وليؤتنّ الزّكاة ، أو لأبعثنّ إليهم رجلًا هو منّي كنفسي ، فليضربنّ أعناق مقاتليهم ولَيُسْبِيَنّ ذراريهم وهو هذا وأخذ بيد علي ( ع ) ، فأشالها . « 4 » فلمّا صار القوم إلى قومهم بالطّائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله ( ص ) ، فأقرّوا له بالصّلاة وأقرّوا بما شرط عليهم . فقال ( ص ) : ما استعصى عَلَى أهلُ مملكة ، ولا أمّة إلّا رميتهم بسهم الله عزّوجلّ . قالوا : يا رسول الله ، وما سهم الله ؟ قال : علي بن أبي طالب ، ما بعثته في سريّة إلّا رأيت جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ومَلَكاً أمامه ، وسحابةً تظلّه ، حتّى يعطى الله عزّوجلّ حبيبي النّصرَ و
--> ( 1 ) 1 . وجّ : موضع بناحية الطّائف . أو اسم جامع حصونها أو اسم واحد منها ( 2 ) 2 . بَرَح المكانَ أزاله عنه ، والمعنى : سأله القوم أن يبتعد ( 3 ) 3 . لم يبخعِ القوم : لم يُقِرّوا ولم يذعنوا ( 4 ) 4 . أشاله : رفعه وحمله .