السيد جعفر مرتضى العاملي
342
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نهاية حرب الطّائف قالوا : لمّا حاصر رسول الله ( ص ) الطّائف أربعين ليلة ، أو ثلاثين ليلة ، أو قريباً من ذلك ولم ينل منهم شيئاً ، آثر ( ص ) أن يرفع الحصار عنهم ويرجع بمن معه إلى الجِعْرانة حيث الأسرى والغنائم ، ودعا حين ركب قافلًا : « اللّهم اهدهم واكفنامؤنتهم » « 1 » وقال لأصحابه ، حين أرادو أن يرتحلوا : « قولوا : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده » . « 2 » ثمّ إنّه جاء في بعض النّصوص أنّ النّبيّ ( ص ) حين ترك الحصار أطلق تهديداته القويّة لأهل الطّائف : بأنّه سوف يرميهم بعلي ( ع ) ليضرب أعناق مقاتليهم ويُسبي ذراريهم أو يقيمون الصلاة ويؤتون الزّكاة . ويمكن تفسير وتوضيح ذلك بما يلي : 1 . أنّه ( ص ) بتحرّكاته تلك حيث كان يتركهم ثمّ يعود إليهم في أوقات مختلفة كأنّه يريد أن يُفهم أهلَ الطّائف عملًا لا قولًا أنّهم غير متروكين وأنّ عليهم أن يتوقعوا مفاجأتهم في كلّ وقت وزمان ، وبديهي أنّه لا يمكنهم العيش في مثل هذه الأجواء الصّعبة . 2 . أنّه ( ص ) قد أطلق تهديداته لهم بأنّهم إن لم يستجيبوا لنداء المنطق والعقل ، فسوف يرميهم بأخيه علي ( ع ) ؛ الّذي إذا قهم وحده طعم الهزيمة المُرّة والذّليلة قبل أيامٍ يسيرة وحين كانوا قد جمعوا عشرات الألوف ، فهل يمكنهم الصّمود في وجهه بعد أن تفرّق النّاس عنهم وأصبحوا وحدهم ، وقد قطعت عنهم جميع الإمدادات ؟
--> ( 1 ) 1 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 388 ( 2 ) 2 . نفس المصدر عن الواقدي .