السيد جعفر مرتضى العاملي

312

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ألف . هل هذا تشريف لأبي سفيان ؟ قد كان ممّا أعطاه رسول الله ( ص ) لأبي سفيان : أن جعل الأمان لمن دخل داره ؛ لأنّ أبا سفيان يحبّ التفخيم والذّكر ، ولكنّه ( ص ) وإن كان قد أنعم لأبي سفيان بهذا الأمر وأعطاه إيّاه بيدٍ ، ولكنّه عاد فأخذه منه باليد الأخرى بأسلوب رصين يجعل النّاس يدركون أنّه مجرّد إجراء شكلي ليس له مضمونُ تشريفٍ ولا تكريمٍ ، لأنّه : 1 . أعطى مثل ذلك لحكيم بن حزام أيضاً . 2 . ساوى بين دخول دار أبي سفيان وبين اللّجوء إلى راية الأمان ، الّتي جعلها مع أبي رويحة ، وساوي أيضاً بينه وبين أيّة دارٍ في مكّة يدخلها صاحبها ويغلق بابها على نفسه . كما ساوى بين ذلك وبين أن يضع الإنسان سلاحه ويكفّ يده ، ليكون ذلك إشارة إلى مجرّد اتّخاذ وضع غير قتالي . وبذلك يتّضح : أنّ أبا سفيان ليس فقط لم يحصل على ما أراد من الذّكر والفخر ، بل أُخِذ منه ما كان قد استلبه بغير حقّ ، لأنّ المساواة بين دخول داره وبين دخول دار أي إنسان في مكّة ، ثمّ بين ذلك وبين أن يكفّ الإنسان يده ويضع سلاحه فيها ، حَطٌّ من المقام الّذي جعله أبو سفيان لنفسه ، وجعله كأي إنسان آخر من أهل مكّة . ب . استجادٌ بعد الاستغناء لقد كان أبو سفيان طيلة حوالي عشرين سنة يسعى لإطفاء نور الله ، مدّعياً لنفسه مواقع الشّرف والكرامة ، متّخذاً من هذا الفعل المخزي سبيلًا للمجد والذّكر والفخر ؛ ولكنّه بين ليلة وضحاها أصبح يستجدي شيئاً من الذّكر ، وما يوجب له الفخر من نفس هذا العدوّ الّذي لم يزل يحاربه إلى تلك اللّحظة . ج . حفظ حرم الله تبارك وتعالى ولسنا بحاجة إلى التّأكيد على أنّ المطلوب من إعلان الأمان لأهل مكّة ، وكذلك سائر المواقف والسّياسات النّبويّة في مسيره ( ص ) إلى مكّة ، هو أن لا تراق