السيد جعفر مرتضى العاملي
313
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أيّة قطرة دمٍ في حرم الله تبارك وتعالى . ولابدّ من أن يقارن الكثيرون من أهل مكّة وغيرهم بين هذه السّياسة مع صناديد قريش وكلّ رجالها وبين ما فعله أهل مكّة أنفسهم بالخزاعيّين الأبرياء من الصّبيان والنّساء والرّجال الضّعفاء ، في حين أنّ قريشاً لو تمكنّت من الحرب لأبادت هذا الجيش القادم في نفس بيت الله وحرمه . كتائب « 1 » الإسلام إلى مكّة قالوا : وأمر رسول الله ( ص ) منادياً ينادي : لتصبح كلّ قبيلة قد أرحلت ووقفت مع صاحبها عند رايته وتُظهر ما معها من الأَدات والعُدّة . فأصبح النّاس على ظَهر « 2 » وقدّم بين يديه الكتائب . ومرّت القبائل على قادتها ، والكتائب على راياتها . « 3 » فأوّل مامرّ به خالد بن الوليد في بني سليم وهم ألف . . . فلمّا مرّوا بأبي سفيان كبّروا ثلاث تكبيرات ، ثمّ مضوا . فقال أبو سفيان : يا عبّاس ، مَن هؤلاء ؟ قال : هذا خالد بن الوليد . وهكذا أخذت القبائل تمرّ به الواحدة تِلْوَ الأخرى . وكلّما مرت قبيلة بحذائه كبّرت ثلاثاً وأبو سفيان يسئل عنها والعبّاس يجيبه ، إلى أن مرّت جميع الكتائب ولم يبق إلّا الكتيبة الّتي فيها رسول الله ( ص ) . فلما طلعت كتيبة رسول الله ( ص ) الخضراء « 4 » وطلع سواد شديد ، وغَبْرَةٌ من سنابك الخيل « 5 » وجعل النّاس يمرّون ، وأبو سفيان يقول : أما مرّ محمّد ؟ والعبّاس
--> ( 1 ) 1 . الكتائب : جمع كتيبة وهي الطائفة من الجيش المجتمعة ( 2 ) 2 . أصبح النّاس على ظَهر : أي علي غلبة وانتصار ( 3 ) 3 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 219 عن ابن عقبة ( 4 ) 4 . سميّت بذلك لغلبة الحديد على أهلها . شبّه السّواد بالخُضْرَة ، والعرب تطلق الخضرة على السّواد والعكس ( 5 ) 5 . سنابك الخيل : طرف حوافرها .