السيد جعفر مرتضى العاملي
311
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كما أنّ أحداً من المسلمين لا يجرؤ على إخفار جواره ، فإذا دخلوا هذا المعسكر معه وفي حمايته ، فكيف إذا أردف رأس الشّرك خلفه ، وحمله معه ؟ فالعبّاس بعد كلّ هذا هو الوسيلة الأكثر أمناً في الطّريق ، والأكثر فاعليّة وتأثيراً لدى رسول الله ( ص ) . الإعلان بالأمان وجاء في كتب السّيرة والتّاريخ أنّ أبا سفيان وحكيم بن حزام قالا لرسول الله ( ص ) : ادع النّاس بالأمان : أرأيت إن اعتزلت قريش وكَفَّتْ أيديَها آمنون هم ؟ فقال رسول الله ( ص ) : نعم . وفي بعض المرويّات : قال العبّاس : قلت يا رسول الله ! قد عرفت أبا سفيان وحبّه الشّرف والفخر فاجعل له شيئاً . فقال رسول الله ( ص ) : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » . فقال : وما تسع دارى ؟ زاد ابن عُقبة : « ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن « 1 » ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن » . « 2 » وقال الحلبي الشافعي : « عقد ( ص ) في المسجد لأبي رُوَيحَة « 3 » لواءاً وأمره أن ينادي : ومن دخل تحت لواء أبي رُويحة فهو آمن . وإنّما قال ذلك لما قال له أبو سفيان : وما تسع داري وما يسع المسجد » ؟ « 4 » ونقول : إنّ في هذه النّصوص من الإشارات والدّلالات ، نذكر منها ما يلي :
--> ( 1 ) 1 . كانت دار أبي سفيان بأعلى مكّة ودار حكيم بن حزام بأسفلها ( 2 ) 2 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 218 ، عن ابن عُقبة ( 3 ) 3 . هو الّذي آخي النّبيّ ( ص ) بينه وبين بلال ( 4 ) 4 . السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 80 .