السيد جعفر مرتضى العاملي
310
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
خائف منهم ، وأنّه لم يأت متسلّلا ولا مُغيراً يريد أن يربح المعركة عن طريق المباغتة ، لتعوض المباغتة ضعفه أو لتوهن شيئاً من قدرات عدوّه . 2 . أنّه يريد بإيقاد هذه النّيران الكثيرة أن يظهر حجم قوّته وحضورها وسعتها وامتدادها لتساعد تلك النّيران أولئك النّاظرين الّذين قد يكونون في مرتفع ، على رؤية أوّل وآخر رجل جاء لقتال عُتاة الشّرك ، من دون أن تغرقهم عيونهم في ضباب الإبهام بسبب الظّلمة الّتي قد تمنع العيون من الإحاطة بها . إذن فقد كان طبيعيّاً أن يتحيّر أبو سفيان ومن معه في هويّة هذا الجيش الّذي أَمامَهم هل هو خزاعة ، أو تميم ، أو ربيعة ؟ العبّاس النّاصح لقريش على بغلة رسول الله ( ص ) وواضح : انّ ركوب العباس على بغلة رسول الله ( ص ) وبحثه عن رسولٍ يرسله إلى قريش لا يمكن ان يكون بدون علم النّبيّ ( ص ) ، بل ذلك فيما يظهر داخل في صلب خطّة النّبيّ ( ص ) لأخذ مكّة من أولئك الجبّارين من دون قتال ، وذلك باعتماد طريقة ترسيخ القناعة لدى أقطابها بعجزهم عن مناجزته الحرب إلّا إذا كانوا يريدون أن يلقوا بأيديهم إلى الدّمار والبوار . وقد كان العبّاس أفضل رسولٍ إلى قريش وزعمائها ، فانّهم على قناعة تامّة بانّه لا يمكن ان يفرط بهم ، كما أثبتته لهم تجربتهم الطّويلة معه . وقد ظهر من تفدية أبي سفيان للعباس بأبيه وأمّه مدى عمق علاقة المودّة والصّفا فيما بينهما ، حتّى أنّه يجعل نفسه رهن إشارة العبّاس . فإذا جاءتهم النّصيحة من قِبَل العبّاس ، فإنّهم لا يرفضونها ولا يستغشونه . ثمّ يظهر العباس هنا بمظهر القوي الحازم ، الّذي يفرض رأيه وقراره بدون أي تحفّظ . على أنّ ركوبه بغلة رسول الله ( ص ) من شأنه أن يطمئنّ أولئك المعاندون إلى أنّ مكانته محفوظة عند رسول الله ( ص ) وأنّ كلمته مؤثّرة لديه .