السيد جعفر مرتضى العاملي
304
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
زيادة أمده ، فلم يجد منهم تجاوباً على ذلك ورفضوا مراجعة النّبيّ ( ص ) بهذا الخصوص . وقد كان طَلَبُ أبي سفيان من النّبيّ ( ص ) تجديد عهد الحديبيّة والزّيادة في المدّة هو الخدعة الّتي أعدّها هذا الرّجل ، ومن ورائه قريش للتّخلّص من تبعات الجريمة الّتي ارتكبوها في حقّ خزاعة . وقد كان لابدّ من ردّ أبي سفيان خائباً ليفهم : أنّ أساليب المكر والاحتيال لا تجدي في إماتة الحقّ وإحياء الباطل . أضف إلى ذلك : أنّ ما واجهه أبو سفيان في المدينة كان غايةً في الرّوعة ، فقد ذاق طعم الذّل والخزي مرّة بعد أخرى وتجرّع مرارة الخيبة والفشل كرّات ومرّات لم يعرف لها مثيلًا في حياته كلّها ، وقد تجلّى هذا الذّل في مظاهر مختلفة ، حتّى في لقائه مع ابنته أمّ حبيبة زوج النّبيّ ( ص ) ، فإنّه لمّا دخل عليها فأراد أن يجلس على فراش رسول الله ( ص ) ، فَطَوَتْه دونه ، « 1 » فقال : يا بنيّة ، أرغبتِ بهذا الفراش عنّي أم رغبتِ لي عنه ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله ( ص ) وأنت رجل مشرك نجس ، فلم أحبّ أن تجلس على فراش رسول الله ( ص ) . قال : لقد أصابك بعدي شرّ يا بنيّة ، « 2 » ثمّ خرج من بيتها وقد استولى عليه الغضب من هذا الموقف الّذي لم يكن يترقّبه من أقرب النّاس إليه . التّجهيز لسفرٍ مبهم ذكروا : أنّه لمّا عزم رسول الله ( ص ) على غزو مكّة قال لعايشة : جَهّزينا وأخفي أمركِ . فأراد ( ص ) أن تخفى أصل التّجهّز والاستعداد لسفر لم يحدّده لها ولا عرّفها طبيعته هل هو سفر للحرب ، أو لزيارة منطقة بعينها ، أو لأي غرض آخر ؟ ومنع أحداً أن يخرج من المدينة مخافة أن يتسرّب خبر استعداده لقريش و
--> ( 1 ) 1 . طوى الصّحيفةَ : نقيض نَشَرَها ( 2 ) 2 . سبيل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 206 ، والسيرة النبوية لابن هشام ، ج 4 ، ص 38 .