السيد جعفر مرتضى العاملي

282

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قال : يا جبرئيل ، ومن قرباي وما حقّها ؟ قال : فاطمة فأعطها حوائط فدك ومالله ولرسوله فيها . فدعا رسول الله ( ص ) فاطمة ، وكتب لها كتاباً ، جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر وقالت : هذا كتاب رسول الله لي ولابَنىَّ « 1 » وقال ابن إسحاق : « لمّا سمع أهل فدك بما صنع رسول الله ( ص ) بأهل خيبر ، بعثوا إلى رسول الله ( ص ) يسئلونه أن يسيرهم ويحقن لهم دماء هم ويُخَلُّون له الأموال ، ففعل ، فكانت خيبر فيئاً بين المسلمين وفدك خالصة لرسول الله ( ص ) ، لأنّهم لم يجلبوا عليها بخيلٍ ولا ركاب » . وقد أصبحت مسئلة فدك من المسائل الحسّاسة عبر التاريخ وصارت تمثّل ميزان الحرارة الّذي يعطي الانطباع عن طبيعة العلاقة بين الحكّام وبين أهل البيت ( ع ) وشيعتهم ، فكانت تارة تؤخذ منهم وتارة تردّ إليهم ، كما يظهر من مراجعة كتب التّاريخ ؛ بل صارت من العناوين الكبيرة لقضيّة الإمامة . قدوم جعفر من الحبشة كان رسول الله ( ص ) قبل مسيره إلى خيبر أرسل عمر وبن أميّه الضّمري إلى النّجاشي ، عظيم الحبشة وطلب منه أن يحمل إليه جعفراً وأصحابه . فجهّز النّجاشي جعفراً وأصحابه بجهازٍ حسن ، وأولاهم بكسوة وحملهم في سفينتين ، « 2 » وكانوا ستّة عشر نفراً ، سوى من توفّى ، أو رجع قبل ذلك . « 3 »

--> ( 1 ) 1 . البحار ، ج 21 ، ص 22 و 23 ، وإعلام الورى ، ج 1 ، ص 209 ، ومكاتيب الرسول ، ج 1 ، ص 291 ( 2 ) 2 . راجع : الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص 208 و 259 ، وج 4 ، ص 349 ، والبحار ، ج 21 ، ص 23 ، ومكاتيب الرسول ، ج 2 ، ص 445 و 450 ( 3 ) 3 . السيرة النبوية لابن هشام ، ج 4 ، ص 8 ، والبداية والنهاية ، ج 4 ، ص 206 و 207 .