السيد جعفر مرتضى العاملي
283
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ورجعوا في اليوم الّذي تمّ فيه فتح المسلمين لخيبر ، فبعث رسول الله ( ص ) مولاه أبا رافع يتلقّاه ، « 1 » ولمّا رآه قام إليه واستقبله اثنتي عشر خطوة « 2 » ضمّه النّبيّ ( ص ) إلى صدره وقبّل ما بين عينيه وقال : « لا أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحاَ ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ » « 3 » فتح خيبر وقدوم جعفر ، مترابطان روي عن الإمام الصّادق ( ع ) أنّه قال : ما مرّ بالنّبي ( ص ) يوم كان أشدّ عليه من يوم خيبر ، وذلك أنّ العرب تباغت عليه ، « 4 » وقد بلغ جمعهم أربعة عشر ألف مقاتل . لقد كان فتح خيبر أمراً مهمّاً للغاية ، لما كان له من تأثيرٍ بالغ في بعث اليأس في قلوب كلّ القوى المناوئة للإسلام في الجزيرة العربيّة كلّها ، وكان قدوم جعفر ومن معه من أرض الحبشة هو التّعبير الواضح عن هذه المرحلة وعن آثار هذا الحسم العسكري العظيم . وقد اعتبر رسول الله ( ص ) نفس قدوم جعفر ، هو الأمر الّذي لا يضاهى من حيث أهميّته وقيمته وهو الموجب لفرحه ( ص ) بدرجة فرحه بفتح خيبر .
--> ( 1 ) 1 . شرح النهج للمعتزلي ، ج 19 ، ص 133 ؛ وغريب الحديث لابن قتيبة ، ج 1 ، ص 335 ( 2 ) 2 . الخصال ، ج 2 ، ص 484 ، وعيون أخبار الرضا ( ع ) ، ج 2 ، ص 231 ( 3 ) 3 . السيرة النبوية لابن هشام ، ج 3 ، ص 199 ، وروض الجنان ، ص 327 ( 4 ) 4 . علل الشرايع ، ج 2 ، ص 172 ، والبحار ، ج 21 ، ص 13 و 180 .