السيد جعفر مرتضى العاملي
228
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
3 . قال ابن إسحاق : ومرّ رسول الله ( ص ) حين رجع إلى المدينة بدور من الأنصار ، فسمع بكاء النّوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله ( ص ) ، ثمّ قال : لكن حمزة لابواكي له . فأمر سعدُ بن معاذ ويقال : وأُسيد بن حُضير نساء بني عبدالأشهل : أن يذهبن ويبكين حمزة أوّلًا ، ثمّ يبكين قتلاهنّ . فقالت أمّ سعد بن معاذ : فما بكت منّا امرأة قطّ إلّا بدأت بحمزة إلى يومنا هذا . 4 . لقد بكى النّبيّ ( ص ) علي حمزة ، وقال : أمّا حمزة فلابواكي له . وبعد ذلك بكى على جعفر وقال : على مثل جعفر فلتبك البواكي . وبكى على ولده إبراهيم وقال : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلّا ما يرضى الرّب . وبكى كذلك على عثمان بن مظعون وسعد بن معاذ وزيد بن حارثة ، وبكى الصّحابة ، وبكى جابر على أبيه ، وبشير بن عفراء على أبيه أيضاً إلى غير ذلك ممّا هو كثير في الحديث والتّاريخ . « 1 » فكلّ ذلك فضلًا عن أنّه يدلّ على عدم المنع من البكاء ، فإنّه يدلّ على مطلوبيّة البكاء وعلى رغبته ( ص ) في صدوره منهم . وواضح أنّ حزن الرّسول ( ص ) هذا ورغبته تلك ليسا إلّا من أجل تعريف أصحابه والأمّة أيضاً بما كان لحمزة من خدمات جلّى لهذا الدّين ، ومن قَدَمٍ ثابتة له فيه ، وبأثره الكبير في إعلاء كلمة الله تعالى . وأنّ حزنه ( ص ) كان في الحقيقة حزناً على ما أصاب الإسلام بفقده ، وهو المجاهد الفذّ الّذي لم يكن يدّخر وسعاً في الدّفاع عن هذا الدّين وإعلاء كلمة الله . وما ذلك إلّا لأنّ النّبيّ ( ص ) لم يكن ليهتمّ بالبكاء على حمزة ، ولا ليبكي هو عليه لمجرّد دوافع عاطفيّة شخصيّة ، أو لعلاقة رَحِميّة ونَسَبيّة ، وإنّما هو ( ص ) يحبّ في الله وفي الله فقط ، تماماً ، كما كان يبغض في الله وفي الله فقط .
--> ( 1 ) 1 . راجع : النّص والاجتهاد ، ص 234 230 ، والغدير ، ج 6 ، ص 159 ، ودلائل الصدق ، ج 3 ، قسم 1 ، ص 136 134 عن عشرات المصادر الموثوقة .