السيد جعفر مرتضى العاملي

229

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فهو ( ص ) يحزن على حمزة بمقدار ما كان حمزة مرتبطاً بالله تعالى ، وخسارته خسارة للإسلام ؛ وإلّا فكما كان حمزة عمّه ، فقد كان أبو لهب عمّه أيضاً . الصّلاة على الشّهداء وتغسيلهم ودفنهم لقد روي بعضهم : أنّ النّبيّ ( ص ) لم يصلّ على شهداء أحد ، وبه أخذ الأئمّة الشّافعيّة . ولكن ذلك غير صحيح ، فقد صرّحت الرّوايات الكثيرة بأنّه ( ص ) قد صلّى عليهم ، وروي ذلك عن بعض أئمّة الحديث ، وبه أخذ الأئمّة الحنفيّة . « 1 » والصّحيح أنّه قد صلّى عليهم ولم يغسّلهم ، وهو الثّابت عن أئمّة أهل البيت ( ع ) الّذين هم سفينة نوح ؛ فلا يعبأ بما رواه غيرهم . وأمّا بالنّسبة للتّكفين ؛ فإنّ الشّهيد يدفن في ثيابه ، ولكنّ النّبيّ ( ص ) قد كفّن حمزة وحنّطه ؛ لأنّه كان قد جُرّد ، كما روي . « 2 » وأمّا دفنهم ؛ فيقال : إنّه قد احتمل ناسٌ من المسلمين قتلاهم إلى المدينة ، فدفنوهم بها ، ثمّ نهى ( ص ) عن ذلك ، وقال : ادفنوهم حيث صرعوا . « 3 » ويقال : إنّه قال : ادفنوا الاثنين والثّلاثة في قبر واحدٍ وقَدّموا أكثرَهم قرآناً . « 4 »

--> ( 1 ) 1 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 442 ، وليراجع أيضاً : السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 248 و 249 ( 2 ) 2 . راجع : الدرّ المنثور للعاملي ، ج 1 ، ص 135 عن من لا يحضره الفقيه ( 3 ) 3 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 442 عن الاكتفاء وابن إسحاق وأحمد والترمذي وأبي داود والنّسائي والدّارمي ، والكامل لابن أثير ، ج 2 ، ص 162 و 163 ( 4 ) 4 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 442 عن أحمد والترمذي وأبي داود والنسائي ، وشرح النهج ، ج 5 ، ص 38 ، ومغازي الواقدي ، ج 1 ، ص 310 .