السيد جعفر مرتضى العاملي

197

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مواقع الجيشين وسبق المشركون إلى بدرٍ فنزلوا في العُدوة القُصوى ، في جانب الوادي ممّايلي مكّة ، حيث الماء وكانت العير خلف المشركين . « 1 » قال تعالى : « وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » « 2 » ومحلّ نزولهم كان صلباً . ونزل المسلمون في العُدوة الدّنيا ، أي جانب الوادي مما يلي المدينة ، حيث لا ماء ، وحيث الأرض رخوة ، لا تستقرّ عليها قدم ؛ ممّا يعني أنّ منزل المسلمين كان من وجهة نظر عسكريّة غير مناسب ، ولكنّ الله أيّد عباده ونصرهم على عدوّهم ، وجاء المطر ليلًا على المشركين ، فأوحلت « 3 » أرضهم ؛ وعلى المسلمين ، فلبَّدها « 4 » وجعلها صُلَبَةً وجعلوا الماء في الحياض . « 5 » في المواجهة ولمّا أصبح رسول الله ( ص ) عَبّأ أصحابه وكانت رايته مع أمير المؤمنين ( ع ) « 6 » . و

--> ( 1 ) 1 . ولسوف يأتي : أنّ العير قد سلمت ؛ لأنّ أبا سفيان قد سلك بها طريق البحر وابتعد عن المدينة وعن مسير المسلمين ( 2 ) . الأنفال : 42 ( 3 ) 3 . الوَحَل : الطّين الرقيق ترتطم فيه الدّوابّ وأوحل الأرض : أوقعها في الوحل ( 4 ) 4 . لَبَّد المطر الأرضَ : رشَّها وألصق بعضها ببعض ( 5 ) 5 . السيرة النبوية لابن هشام ، ج 2 ، ص 271 و 272 ، وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 375 ، وتاريخ الطبري ( ط الاستقامة ) ، ج 2 ، ص 144 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 154 ( 6 ) 6 . مناقب الخوارزمي ، ص 102 ؛ والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم النّبيل مخطوط في مكتبة كوبرلي ، رقم 235 ، ومسند الكلابي في آخر مناقب ابن المغازلي ، ص 434 .