السيد جعفر مرتضى العاملي
198
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كان ( ع ) صاحبَ لواء رسول الله ( ص ) في بدر وفي كلّ مشهد . « 1 » فما يقال : من أنّه كان لرسول الله ( ص ) في بدر أكثر من لواءٍ ، مع مُصعَب بن عُمير ، أو الحُباب بن المُنذر ، في غير محلّه ؛ إلّا أن يكون مرادهم : أنّ لواء المهاجرين كان مع مُصعب ولواء الأنصار كان مع الحُباب ، ونحو ذلك . وأرسل رسول الله ( ص ) إلى المشركين ، يقول لهم : « معاشر قريش ، إنّي أكره أن أبدأكم بقتال ، فخلّوني والعرب وارجعوا ؛ فان أَكُ صادقا فأنتم أعلى بي عيناً وإن أكُ كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمري » . ويقال : إنّ عتبة رجّح للمشركين قبول ذلك ، فرماه أبو جهل بالجبن ، وأنّه انتفخ سَحْرُه « 2 » لمّا رأى محمّداً وأصحابه ، كلّا والله لا نرجع حتّى يحكم الله بيننا وبين محمّد ، واستوسقوا « 3 » على ما هم عليه من الشرّ وتقدّموا يطلبون البراز . وكان أوّل من برز للقتال عُتبة ، وشيبة ، والوليد . فبرز إليهم ثلاثة من الأنصار ، فقالوا لهم : ارجعوا فإنّا لسنا إيّاكم نريد ؛ إنّما نريد الأكفاء من قريش ، فأرجعهم النّبيّ ( ص ) وبدأ بأهل بيته ؛ لأنّه كره أن تكون البدأة بالأنصار « 4 » ، وندب عُبيدةَ بن الحارث ، وحمزةَ ، وعليّاً ، قائلًا : قوموا يا عُبيدة ، يا عمّ ويا علي ، فاطلبوا بحقّكم الّذي جعله الله لكم . . . . فقتل علي ( ع ) الوليد ، وجاء فوجد حمزةَ معتنقاً شيبةَ ، بعد أن تثلّمت « 5 » في أيديهما السّيوف ؛ فقال : يا عمّ طَأطِئ رأسك وكان حمزةُ طويلًا فأدخل رأسه
--> ( 1 ) 1 . ترجمة الإمام أمير المؤمنين ، من تاريخ ابن عساكر ، بتحقيق المحمودي ، ج 1 ، ص 145 ( 2 ) 2 . انتفاخ السَّحْر كناية عن الجبن ؛ والسَّحْر : الرّئة . يقال : كلّ ذي سَحْرٍ يتنفّس : أي كلّ ذي رئة ( 3 ) 3 . استوسقوا : اجتمعوا ( 4 ) 4 . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 264 ، والبحار ، ج 19 ، ص 313 و 353 ، وسعد السعود ، ص 102 ( 5 ) 5 . تثلّم السّيف : انكسر .