السيد جعفر مرتضى العاملي

184

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تعرّض جانب كبير بل هو الجانب الأكبر منها إلى تقرير قواعد كليّة ، وأسس عمليّة للعلاقات بين المسلمين أنفسهم ، كان لابدّ منها لتلافى الأخطاء المحتملة قبل أن تقع . فهذه الوثيقة بمثابة دستور عمل ، يتضمّن أسس العلاقات في الدّولة النّاشئة ، سواءٌ في الدّاخل أم في الخارج . وهذه الوثيقة هي بحث من أهمّ الوثائق القانونيّة ، الّتي لابدّ أن يدرسها علماء القانون والتّشريع بدقّة متناهية ، لاستخلاص الدّلائل والأحكام منها ، وأيضاً لمعرفة الغايات الّتي يرمى إليها الإسلام ، والضّوابط الّتي يرتضيها ، ومقارنتها بغيرها ممّا يتهالك المستضعفون فكريّاً من هذه الأمّة عليه من القوانين القاصرة عن تلبية الحاجات الفطريّة وغيرها للإنسان . وقد أورد المؤرّخون نصّ هذه الوثيقة في كتبهم بالتّفصيل أو الاختصار « 1 » ونحن نشير رعاية للاختصار إلى أهمّ قراراتها في مجال بناء العلاقات في هذا المجتمع الجديد ، إلى ما يلي : 1 . إنّها قد قرّرت أنّ المسلمين أمَّة واحدة ، رغم اختلاف قبائلهم ، وتفاوت مستوياتهم ، واختلاف حالاتهم المعيشيّة والاجتماعيّة ، وغير ذلك . ولهذا الإقرار أبعاده السياسيّة وآثاره الحقوقيّة ، ولسنا هنا بصدد الخوض في تفاصيلها وجزئيّاتها . 2 . قد تضمّنت إقرار المهاجرين من قريش على عاداتهم وسننهم في الدّيات والدّماء . 3 . إنّ مسؤوليّة المهاجرين عن فداء أَسْراهم ، ثم مسؤوليّة جميع القبائل عن فداء أسراها أيضا بالقسط والمعروف ، إنّما تعنى أن تعيش كلّ قبيلة حالة التّكافل والإحساس الجماعي ، بالإضافة إلى أنّ ذلك يضمن نوعاً من التّرابط بين هؤلاء

--> ( 1 ) 1 . راجع : سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 150 147 ، والبداية والنهاية ، ج 3 ، ص 226 224 ، والأموال ، ص 207 202 ، ومجموعة الوثائق السياسية وأشار إليه في مسند أحمد ، ج 1 ، ص 271 وأشار إليه أيضا في مسند أبي يعلي ، ج 4 ، ص 366 و 367 .